ولكنها لم تكن إلا ومضة واحدة أعقبها الظلام ، وإلا خفقة واحدة عادت بعدها قلوبهم إلى الخمود :
( ثم نكسوا على رؤوسهم . لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) !
وحقا لقد كانت الأولى رجعة إلى النفوس ، وكانت الثانية نكسة على الرؤوس ؛ كما يقول التعبير القرآني المصور العجيب . . كانت الأولى حركة في النفس للنظر والتدبر . أما الثانية فكانت انقلابا على الرأس فلا عقل ولا تفكير . وإلا فإن قولهم هذا الأخير هو الحجة عليهم . وأية حجة لإبراهيم أقوى من أن هؤلاء لا ينطقون ? !
ولما كان رجوعهم إلى الضلال بعد هذا الإقرار الصحيح الصريح في غاية البعد{[51247]} ، عبر بأداته مشيراً إلى ذلك فقال : { ثم نكسوا } أي انقلبوا {[51248]}في الحال غير مستحيين مما يلزمهم من الإقرار بالسفه{[51249]} حتى كأنهم قلبهم قالب لم يمكنهم دفعه { على رءوسهم } فصار أعلاهم أسفلهم برجوعهم عن الحق إلى الباطل ، من قولهم : نكس المريض - إذا رجع إلى حاله الأول ، قائلين في مجادلته عن شركائهم : { لقد علمت } يا إبراهيم ! { ما هؤلاء } {[51250]}لا صحيحهم ولا جريحهم{[51251]} { ينطقون* } فكانوا بما فاهوا به ظانين أنه ينفعهم ، ممكنين لإبراهيم عليه السلام من جلائل المقاتل .
قوله : ( ثم نكسوا على رءوسهم ) أي انقلبوا إلى المجادلة والخصام بالباطل . نكسه ؛ أي قلبه على رأسه . والمنكوس ، المقلوب ؛ أي جعل أعلاه أسفله{[3043]} .
والمعنى : أن الله أجرى على لسانهم في القول الأول ، ثم انقلبوا منكوسين مرتطمين في غيهم . فردوا بذلك إلى الشقاوة والكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم . ثم قالوا في لجاجة وعناد : ( لقد علمت ما هؤلاء ينطقون ) ؛ يعني إنك لتعلم يا إبراهيم أن هذه الأصنام عاجزة عن النطق ، فكيف تأمرنا بسؤالها ومخاطبتها ؟ ! وهذا غاية في جلاء البرهان على أنهم ظالمون مبطلون ، وهو أبلغ في الكشف عن إيغالهم في السفه والسخف وهوان الأحلام .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.