في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ} (71)

48

( ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ) . .

وهي أرض الشام التي هاجر إليها هو وابن أخيه لوط . فكانت مهبط الوحي فترة طويلة ، ومبعث الرسل من نسل إبراهيم . وفيها الأرض المقدسة . وثاني الحرمين . وفيها بركة الخصب والرزق ، إلى جانب بركة الوحي والنبوة جيلا بعد جيل .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ} (71)

ولما كان إنجاؤه - وهو وحده - ممن أرادوا به هذا{[51313]} الأمر العظيم من العجائب فكيف إذا انضم إليه غيره ، ولم يكن في ذلك الغير آية تمنعهم عنه{[51314]} كما كان في إبراهيم عليه السلام ، قال : { ونجيناه } {[51315]}أي بعظمتنا{[51316]} { ولوطاً } أي{[51317]} ابن أخيه وصديقه لكونه آمن به{[51318]} وصدقه ، من{[51319]} بلادهما كوثى بلاد{[51320]} العراق ، منتهيين إلى الأرض المقدسة ، ولعله عبر بإلى الدالة على تضمين " انتهى " للدلالة على أن هناك غاية طويلة ، فإنهما خرجا من كوثى{[51321]} من {[51322]}أرض العراق{[51323]} إلى حران ثم {[51324]}من حران{[51325]} { إلى الأرض } المقدسة { التي باركنا فيها } بأن ملأناها من الخيرات الدنيوية و الأخروية {[51326]}بما فيها من المياه التي بها حياة كل شيء من الأشجار والزروع{[51327]} وغيرها ، وما ظهر منها من الأنبياء عليهم السلام الذين ملؤوا الأرض نوراً { للعالمين* } كما أنجيناك أنت يا أشرف أولاده وصديقك أبا بكر رضي الله عنه إلى طيبة التي شرفناها بك ، وبثثنا من أنوارها في أرجاء الأرض وأقطارها ما لم{[51328]} نبث مثله قط ، وباركنا فيها للعالمين ، بالخلفاء الراشدين وغيرهم من العلماء والصالحين ، الذين انبثت خيراتهم العلمية والعملية والمالية في جميع الأقطار .


[51313]:في ظ: بهذا.
[51314]:زيد من ظ ومد.
[51315]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51316]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51317]:زيد من ظ ومد.
[51318]:من ظ ومد، وفي الأصل: إنه.
[51319]:في ظ: في.
[51320]:تكرر في الأصل فقط.
[51321]:بهامش ظ: قوله "فإنهما خرجا من كوثى" فيه نظر، فإن القرطبي نقل في تفسيره عن القاضي أبي بكر ابن الفسوى ما نصه: لقد دخلت ضيفا على ألف قرية فما رأيت نساءا أصون عينا ولا أعف فما من نساء نابلس التي رمى بها الخليل عليه السلام – إلى آخره، فطالع ذلك إن أردته – والله الموفق.
[51322]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51323]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51324]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[51325]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[51326]:العبارة من هنا إلى "نورا" ساقطة من ظ.
[51327]:في مد: الزرع.
[51328]:زيد من ظ ومد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَنَجَّيۡنَٰهُ وَلُوطًا إِلَى ٱلۡأَرۡضِ ٱلَّتِي بَٰرَكۡنَا فِيهَا لِلۡعَٰلَمِينَ} (71)

قوله تعالى : { ونجيناه ولوطا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين ( 71 ) ووهبنا له إسحاق ويعقوب نافلة وكلا جعلنا صالحين ( 72 ) وجعنلهم أئمة يهدون بأمرنا وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين ( 73 ) ولوطا آتيناه حكما وعلما ونجيناه من القرية التي كانت تعمل الخبائث إنهم كانوا قوم سوء فاسقين ( 74 ) وأدخلناه في رحمتنا إنه من الصالحين ( 75 ) } .

بعد أن نجى الله نبيه إبراهيم من كيد المجرمين في العراق أخرجه مهاجرا إلى الشام وهي الأرض التي بارك الله فيها بما جعله فيها من الخصب والخيرات وكثرة المبعوثين من النبيين الذين أرسلهم الله من هذه الديار ليشيعوا الإيمان والحق والتوحيد في البلاد . وذكر أن إبراهيم نزل بفلسطين ومعه زوجته الصالحة المؤمنة سارة وهي ابنة عمه .

وأما لوط فهو ابن أخيه وقد آمن به واتبع ملته وهاجر معه إلى ديار الشام ثم نزل بالمؤتفكة .

هكذا كتب الله على عباده الصالحين المقربين أن يهاجروا فرارا بدينهم إلى حيث الأمن وزوال الفتنة . وفي الحديث : " إنها ستكون هجرة بعد هجرة ، فخيار الناس إلى مهاجر إبراهيم " .