ثم عودة إلى مظاهر قدرة الله ، وهل للشركاء فيها من نصيب .
( قل : هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ? قل : الله يبدأ الخلق ثم يعيده . فأنى تؤفكون ? قل : هل من شركائكم من يهدي إلى الحق ? قل : الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أم من لا يهدي إلا أن يهدى ? فما لكم ? كيف تحكمون ? ) . .
وهذه الأمور المسؤول عنها - من إعادة الخلق وهدايتهم إلى الحق - ليست من بدائه مشاهداتهم ولا من مسلمات اعتقاداتهم كالأولى . ولكنه يوجه إليهم فيها السؤال ارتكانا على مسلماتهم الأولى ، فهي من مقتضياتها بشيء من التفكر والتدبر . ثم لا يطلب إليهم الجواب ، إنما يقرره لهم اعتمادا على وضوح النتائج بعد تسليمهم بالمقدمات .
( قل : هل من شركائكم من يبدأ الخلق ثم يعيده ? ) . .
وهم مسلمون بأن الله هو الذي يبدأ الخلق غير مسلمين بإعادته ، ولا بالبعث والنشور والحساب والجزاء . . ولكن حكمة الخالق المدبر لا تكمل بمجرد بدء الخلق ؛ ثم انتهاء حياة المخلوقين في هذه الأرض ، ولم يبلغوا الكمال المقدر لهم ، ولم يلقوا جزاء إحسانهم وإساءتهم ، وسيرهم على النهج أو انحرافهم عنه . إنها رحلة ناقصة لا تليق بخالق مدبر حكيم . وإن الحياة الآخرة لضرورة من ضرورات الاعتقاد في حكمة الخالق وتدبيره وعدله ورحمته . ولا بد من تقرير هذه الحقيقة لهم وهم الذين يعتقدون بأن الله هو الخالق ، وهم الذين يسلمون كذلك بأنه يخرج الحي من الميت . والحياة الأخرى قريبة الشبه بإخراج الحي من الميت الذي يسلمون به :
( قل : الله يبدأ الخلق ثم يعيده ) . .
ولما علم أنهم معترفون بأمر الهداية وما يتبعها من الرزق والتدبير{[37931]} أعاد سبحانه السؤال عنها مقرونة بالإعادة تنبيهاً لهم على ما يتعارفونه من أن الإعادة أهون ، فإنكارها مع ذلك إما جمود أو عناد{[37932]} ، وإنكار المسلمات كلها هكذا ، وسوقه على الطريق الاستفهام أبلغ وأوقع في القلب{[37933]} فقال : { قل } أي{[37934]} على سبيل الإنكار عليهم والتوبيخ لهم { هل من شركائكم } أي{[37935]} الذين زعمتموهم {[37936]}شركاء لي{[37937]} وأشركتموهم في أموالكم من أنعامكم وزروعكم{[37938]} { من يبدأ الخلق } كما بدأته ليصح لهم ما ادعيتم من الشركة{[37939]} { ثم يعيده } .
ولما كان الجواب قطعاً من غير توقف . ليس فيهم من يفعل شيئاً من ذلك ، وكان لجاجهم في إنكار الإعادة وعنادهم لا يدعهم أن يجيبوا بالحق ، أمره بجوابهم بقوله : { قل الله } أي الذي له الأمر كله { يبدأ الخلق } أي مهما أراد { ثم يعيده } وأتى هنا بجزئي الاستفهام وكذا ما يأتي في السؤال عن الهداية تأكيداً للأمر بخلاف ما اعترفوا به ، فإنه اكتفى فيه بأحد الجزأين في قوله { فسيقولون الله } ولم يقل : يرزقنا - إلى آخره ؛ ثم زاد في تبكيتهم على عدم الإذعان لذلك بالتعجيب منهم في قوله : { فأنى تؤفكون* } أي كيف ومن أي جهة تصرفون بأقبح الكذب عن وجه الصواب من صارف ما ، وقد استنارت جميع الجهات ، ورتب هذه الجمل أحسن ترتيب ، وذلك أنه{[37940]} سألهم أولاً عن سبب دوام حياتهم وكمالها بالرزق والسمع والبصر وعن بدء{[37941]} الخلق في إخراج الحي من الميت وما بعده ، وكل ذلك تنبيهاً على النظر في أحوال أنفسهم مرتباً على الأوضح{[37942]} فالأوضح ، فلما اعترفوا به كله أعاد السؤال عن بدء الخلق ليقرن به الإعادة{[37943]} تنبيهاً على أنهما بالنسبة إلى قدرته على حد سواء ،
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.