سورة   يونس
 
السراج المنير في تفسير القرآن الكريم للشربيني - الشربيني  
{قُلۡ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۚ قُلِ ٱللَّهُ يَبۡدَؤُاْ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ يُعِيدُهُۥۖ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ} (34)

الحجة الثانية : قوله تعالى : { قل } أي : قل يا محمد لهؤلاء{ هل من شركائكم } الذين زعمتموهم شركاء وأشركتموهم في أموالكم من أنعامكم وزرعكم { من يبدأ الخلق } كما بدأ به ليصح لكم ما ادّعيتم من الشركة { ثم يعيده } كما كان . فإن قيل : هم غير معترفين بالإعادة فكيف احتج عليهم تعالى بها كالابتداء في الإلزام بها ؟ أجيب : بأنها لظهور برهانها وإن لم يقروا بها وضعت موضع ما إن دفعه دافع كان مكابراً رادّاً للظاهر البيّن الذي لا مدخل للشبهة فيه دلالة على أنهم في إنكارهم لها منكرون أمراً مسلماً معترفاً بصحته عند العقلاء . ولذلك أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ينوب عنهم في الجواب بقوله تعالى : { قل الله يبدأ الخلق ثم يعيده } لأنّ لجاجهم لا يدعهم أن يعترفوا بها { فأنى } أي : فكيف { تؤفكون } عن عبادته مع قيام الدلائل . فإن قيل : ما الفائدة في ذكر هذه الحجة على سبيل السؤال والاستفهام ؟ أجيب : بأنّ الكلام إذا كان ظاهراً جلياً ثم ذكر على سبيل الاستفهام كان ذلك أبلغ وأوقع في القلب .