وهنا يستجيش السياق وجدان المخاطبين بتصوير الخطر الذي تركوه في البحر وهو يلاحقهم في البر أو وهم يعودون إليه في البحر ، ليشعروا أن الأمن والقرار لا يكونان إلا في جوار الله وحماه ، لا في البحر ولا في البر ؛ لا في الموجة الرخية والريح المواتية ولا في الملجأ الحصين والمنزل المريح :
( أفأمنتم أن يخسف بكم جانب البر أو يرسل عليكم حاصبا ، ثم لا تجدوا لكم وكيلا ? أم أمنتم أن يعيدكم فيه تارة أخرى ، فيرسل عليكم قاصفا من الريح فيغرقكم بما كفرتم ، ثم لا تجدوا لكم علينا به تبيعا ? ) .
إن البشر في قبضة الله في كل لحظة وفي كل بقعة . إنهم في قبضته في البر كما هم في قبضته في البحر . فكيف يأمنون ? كيف يأمنون أن يخسف بهم جانب البر بزلزال أو بركان ، أو بغيرهما من الأسباب المسخرة لقدرة الله ? أو يرسل عليهم عاصفة بركانية تقذفهم بالحمم والماء والطين والأحجار ، فتهلكهم دون أن يجدوا لهم من دون الله وكيلا يحميهم ويدفع عنهم ?
ولما كان التقدير : أعرضتم بعد إذ أنجاكم فكفرتم بذلك وكان الكفر وصفاً لكم لازماً ، فتسبب عن ذلك أنكم أمنتم ، أي فعلتم بذلك فعل الآمن ، أنكر عليهم هذا الأمر لكونه من أجهل الجهل فقال تعالى : { أفأمنتم } أي أنجوتم من البحر فأمنتم بعد خروجكم منه { أن نخسف } أي بما لنا من العظمة { بكم } ودل على شدة إسراعهم بالكفر عند وصولهم إلى أول الساحل بقوله تعالى : { جانب البر } أي فنغيبكم فيه في أيّ جانب كان منه ، لأن قدرتنا على التغييب في التراب في جميع الجوانب كقدرتنا على التغييب في الماء سواء ، فعلى العاقل أن يستوي خوفه من الله في جميع الجوانب { أو } أمنتم إن غلظت أكبادكم عن تأمل مثل هذا أن { يرسل عليكم } من جهة الفوق شيئاً من أمرنا { حاصباً } أي يرمي بالحصباء ، أي بالحصى الصغار - قاله الرازي في اللوامع ، وقال الرماني : حجارة يحصب بها ، أي يرمي بها ، حصبه - إذا رماه رمياً متتابعاً - انتهى .
يرميكم ذلك الحاصب في وجوهكم أو فوق رؤوسكم رمياً يهلك مثله كما وقع لقوم لوط أنا أرسلنا عليهم حاصباً ، وقيل : الحاصب : الريح ، ولم يقل : حاصبة لأنه وصف لزمها ، ولم يكن لها ، مذكر تنتقل إليه في حال فكان بمنزلة حائض { ثم لا تجدوا } أيها الناس { لكم } وأطلق ليعم فقال تعالى : { وكيلاً * } ينجيكم من ذلك ولا من غيره كما لم تجدوا في البحر وكيلاً غيره
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.