في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا} (8)

ونهاية هذه الزينة محتومة . فستعود الأرض مجردة منها ، وسيهلك كل ما عليها ، فتصبح قبل يوم القيامة سطحا أجرد خشنا جديا :

( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) . .

وفي التعبير صرامة ، وفي المشهد الذي يرسمه كذلك . وكلمة ( جرزا )تصور معنى الجدب بجرسها اللفظي . كما أن كلمة( صعيدا ) ترسم مشهد الاستواء والصلادة !

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا} (8)

ولما كان دعاءها إلى الزهد فيها والإعراض عنها جملة والاستدلال بها على تمام علم صانعها وشمول قدرته على إعادة الخلائق كما ابتدأهم وغير ذلك خفياً ، لكونه مستوراً عن العقول بهوى النفوس{[45549]} ، نبه عليه بقوله تعالى : { وإنا لجاعلون } أي بما لنا من العظمة {[45550]}ثابت لنا هذا الوصف دائماً{[45551]} { ما عليها } {[45552]}من جميع تلك الزينة لا يصعب علينا شيء منه{[45553]} { صعيداً } أي تراباً بأن نهلك تلك الزينة بإزالة اخضرارها فيزول المانع من استيلاء التراب عليها ثم نسلط عليها الشموس والرياح فيردها بذلك إلى أصلها تراباً { جزراً * } أي يابساً لا ينبت شيئاً بطبعه ، {[45554]}وكذا نفعل بمن سبب تسليط البلاء عليه من الحيوان آدمياً كان أو غيره سواء{[45555]} . ولما كان من المشاهد إعادة النبات بإذن الله تعالى بإنزال الماء عليه إلى الصورة النباتية التي هي الدليل على إحياء الموتى مرة بعد مرة ما دامت الأرض موجودة على هذه الصورة ، طوي ذكر ذلك ستراً لهذا البرهان المنير عن الأغبياء{[45556]} المشغولين بالظواهر ، علماً منه سبحانه بظهوره لأولي البصائر .


[45549]:في مد: النفس.
[45550]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45551]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45552]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45553]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45554]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45555]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45556]:من ظ ومد وفي الأصل: الأغنياء.