في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

99

( فقلنا : يا آدم إن هذا عدو لك ولزوجك ، فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى ، إن لك ألا تجوع فيها ولا تعرى ، وأنك لا تظمأ فيها ولا تضحى ) . .

وكانت هذه رعاية من الله وعنايته أن ينبه آدم إلى عدوه ويحذره غدره ، عقب نشوزه وعصيانه ، والامتناع عن السجود لآدم كما أمره ربه . ( فلا يخرجنكما من الجنة فتشقى )فالشقاء بالكد والعمل والشرود والضلال والقلق والحيرة واللهفة والانتظار والألم والفقدان . . كلها تنتظر هناك خارج الجنة ؛ وأنت في حمى منها كلها ما دمت في رحاب الفردوس . .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{فَقُلۡنَا يَـٰٓـَٔادَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوّٞ لَّكَ وَلِزَوۡجِكَ فَلَا يُخۡرِجَنَّكُمَا مِنَ ٱلۡجَنَّةِ فَتَشۡقَىٰٓ} (117)

{ فقلنا } {[50101]}بسبب ذلك{[50102]} بعد أن حلمنا عنه ولم نعاجله بالعقوبة : { يا آدم إن هذا } الشيطان الذي تكبر عليك { عدو لك } دائماً لأن الكبر{[50103]} الناشئ عن الحسد لا يزول { ولزوجك } لأنها منك { فلا يخرجنكما } {[50104]}أي لا تصغيا إليه بوجه فيخرجكما ، ووجه النهي{[50105]} إليه والمراد : هما ، تنبيهاً على أن لها من الجلالة ما ينبغي أن تصان عن أن يتوجه إليها نهي ، وأسند الإخراج إليه لزيادة التحذير والإبلاغ في التنفير ، وزاد{[50106]} في التنبيه بقوله : { من الجنة } أي{[50107]} فإنه لا يقصر في ضركما وإرادة إنزالكما عنها .

ولما نص سبحانه على شركتها له{[50108]} في الإخراج فكان من المعلوم شركتها له في آثاره ، وكانت المرأة تابعة للرجل ، فكان هو المخصوص في هذه الدار بالكل في الكد والسعي ، والذب والرعي ، وكان أغلب تعبه في أمر المرأة ، أفرد بالتحذير من التعب لذلك وعدّاً لتعبها بالنسبة إلى تعبه عدماً ، وتعريفاً بأن أمرها بيده ، وهو إن تصلب قادها{[50109]} إلى الخير ، وإلا قادته إلى الضير ، وعبر عن التعب بالشقاء زيادة في التحذير منه{[50110]} فقال : { فتشقى } أي فتتعب ، ولم يرد{[50111]} شقاوة الآخرة ، لأنه لو أرادها ما دخل الجنة بعد ذلك{[50112]} ، لأن الكلام المقدر بعد الفاء خبر ، والخبر لا يخلف .


[50101]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50102]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50103]:من ظ ومد وفي الأصل: المتكبر.
[50104]:العبارة من هنا إلى "التنبيه بقوله" ساقطة من ظ.
[50105]:من مد، وفي الأصل: المنهى.
[50106]:زيد من مد.
[50107]:سقط من ظ.
[50108]:سقط من ظ.
[50109]:من مد وفي الأصل وظ: نارها.
[50110]:زيد من مد
[50111]:بين سطري ظ: أي الله.
[50112]:بين سطري ظ: الإخراج