في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ} (90)

65

فأما الذين لا يتوبون ولا يثوبون . الذين يصرون على الكفر ويزدادون كفرا . والذين يلجون في هذا الكفر حتى تفلت الفرصة المتاحة ، وينتهي أمد الاختبار ، ويأتي دور الجزاء . هؤلاء وهؤلاء لا توبة لهم ولا نجاة . ولن ينفعهم أن يكونوا قد أنفقوا ملء الأرض ذهبا فيما يظنون هم أنه خير وبر ، ما دام مقطوعا عن الصلة بالله . ومن ثم فهو غير موصول به ولا خالص له بطبيعة الحال . ولن ينجيهم أن يقدموا ملء الأرض ذهبا ليفتدوا به من عذاب يوم القيامة . فقد أفلتت الفرصة وأغلقت الأبواب :

( إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفرا لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون . إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهبا ولو افتدى به . أولئك لهم عذاب أليم . وما لهم من ناصرين ) . .

وهكذا يحسم السياق القضية بهذا التقرير المروع المفزع ، وبهذا التوكيد الواضح الذي لا يدع ريبة لمستريب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بَعۡدَ إِيمَٰنِهِمۡ ثُمَّ ٱزۡدَادُواْ كُفۡرٗا لَّن تُقۡبَلَ تَوۡبَتُهُمۡ وَأُوْلَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ} (90)

ولما رغب في التوبة رهب من التواني عنها فقال : { إن الذين كفروا } أي بالله وأوامره ، وأسقط الجار لما مضى{[18231]} من قوله{[18232]} { من بعد إيمانهم } بذلك . ولما كان الكفر {[18233]}لفظاعته وقبحه{[18234]} وشناعته جديراً بالنفرة{[18235]} عنه والبعد منه نبه سبحانه وتعالى على ذلك باستبعاد إيقاعه ، فكيف بالتمادي عليه فكيف بالازدياد منه ! وعبر عن ذلك بأداة التراخي فقال : { ثم ازدادوا كفراً } أي بأن تمادوا على ذلك ولم يبادروا بالتوبة { لن تقبل توبتهم } أي إن تابوا ، لأن الله سبحانه وتعالى يطبع على قلوبهم فلا يتوبون توبة نصوحاً يدومون عليها ويصلحون ما فسد ، {[18236]}أو لن توجد{[18237]} منهم{[18238]} توبة حتى يترتب عليها القبول لأنهم زادوا عن{[18239]} أهل القسم الأول بالتمادي ، ولم يأت بالفاء الدالة على أنه مسبب{[18240]} عما قبله إعلاماً بأن ذلك إنما هو لأنهم مطبوع على قلوبهم ، مهيؤون للكفر من أصل الجبلة ، فلا يتوبون أبداً توبة صحيحة ، فالعلة{[18241]} الحقيقية الطبع لا الذنب ، وهذا شامل لمن تاب عن{[18242]} شيء وقع منه كأبي عزة الجمحي ، ولمن لم يتب كحيي بن أخطب { وأولئك{[18243]} هم } {[18244]}أي خاصة{[18245]} { الضالون {[18246]}* } أي الغريقون في الضلال ، وإليه أشار

{ ولو أسمعهم لتولوا{[18247]} }[ الأنفال : 23 ] لوقوعهم في أبعد شعابه{[18248]} وأضيق نقابه{[18249]} ، فأنى لهم بالرجوع منه والتقصي عنه{[18250]} !


[18231]:من ظ ومد، وفي الأصل: منها فقال.
[18232]:من ظ ومد، وفي الأًصل: منها فقال.
[18233]:في ظ: لطفا منه وقيمته.
[18234]:في ظ: لطفا منه وقيمته.
[18235]:من ظ ومد، وفي الأصل: بالمغفرة.
[18236]:في ظ: الن توجد، وفي مد: أو لن يوجد.
[18237]:في ظ: الن توجد، وفي مد: أو لن يوجد.
[18238]:في ظ: معهم.
[18239]:سقط من ظ.
[18240]:من ظ ومد، وفي الأصل: سبب.
[18241]:من ظ ومد، وفي الأصل: فابعد.
[18242]:من ظ ومد، وفي الأصل: من.
[18243]:في ظ ومد، : فاولئك ـ كذا.
[18244]:سقط من ظ.
[18245]:سفظ من ظ.
[18246]:في ظ: الظالمون ـ كذا.
[18247]:سورة 8 آية 23. والعبارة من "وإليه إشار" إلي هنا سقطت من ظ ومد..
[18248]:في ظ: سعابة.
[18249]:في ظ: لقابه.
[18250]:في ظ: منه.