في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (87)

59

كذلك يريد منهم أن يأخذوا أنفسهم بشيء من العدل وسعة الصدر ؛ فلا يفتنوا المؤمنين الذين هداهم اللّه إليه عن دينهم ، ولا يقعدوا لهم بكل صراط ، ولا يأخذوا عليهم كل سبيل ، مهددين لهم موعدين . وأن ينتظروا حكم اللّه بين الفريقين . إن كانوا هم لا يريدون أن يكونوا مؤمنين :

( وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا ، فاصبروا حتى يحكم اللّه بيننا ، وهو خير الحاكمين ) . .

لقد دعاهم إلى أعدل خطة . ولقد وقف عند آخر نقطة لا يملك أن يتراجع وراءها خطوة . . نقطة الانتظار والتريث والتعايش بغير أذى ، وترك كلًّ وما اعتنق من دين ، حتى يحكم اللّه وهو خير الحاكمين .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (87)

ولما حذرهم وخامة الفساد الذي نهاهم عنه ، وعلق انتهاءهم عنه بوصف الإيمان ، رجع إلى قسم{[32711]} ما شرط به الانتهاء عن الإفساد فقال : { وإن كان طائفة منكم } أي جماعة فيهم كثرة بحيث يتحلقون{[32712]} بمن يريدون { آمنوا بالذي أرسلت به } وبناه للمفعول إشارة إلى أن الفاعل معروف بما{[32713]} تقدم من السياق ، وأنه صار بحيث لا يتطرق إليه شك لما نصب من الدلالات { وطائفة } أي منكم { لم يؤمنوا } أي بالذي أرسلني به من أيدني بما{[32714]} علمتم من البينات ، وحذرهم سطوته بقوله : { فاصبروا } أي أيها الفريقان { حتى يحكم الله } أي الذي له جميع العظمة { بيننا } أي بين فريقنا بإعزاز المصلح وإهلاك المفسد كما أجرى بذلك عادته { وهو } أي والحال أنه { خير الحاكمين* } لأنه يفصل النزاع على أتم وجه وأحكمه .


[32711]:- في ظ: قسيم.
[32712]:- في ظ: يتخلفون.
[32713]:- من ظ، وفي الأصل: كما.
[32714]:- في ظ: ما.