تأويلات أهل السنة للماتريدي - الماتريدي  
{وَإِن كَانَ طَآئِفَةٞ مِّنكُمۡ ءَامَنُواْ بِٱلَّذِيٓ أُرۡسِلۡتُ بِهِۦ وَطَآئِفَةٞ لَّمۡ يُؤۡمِنُواْ فَٱصۡبِرُواْ حَتَّىٰ يَحۡكُمَ ٱللَّهُ بَيۡنَنَاۚ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلۡحَٰكِمِينَ} (87)

الآية 87 وقوله تعالى : { وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا } قال ابن عباس رضي الله عنه : كان قوم شعيب قليلا حين أدرك ذلك ، وقوم آخرون معه ؛ يقول لهم ذلك شعيب عليه السلام : { وإن كان طائفة منكم آمنوا بالذي أرسلت به وطائفة لم يؤمنوا فاصبروا } يا معشر المؤمنين { حتى يحكم الله بيننا } يقضي عليهم بالهلاك ، ولم يكن شعيب أمر بالقتال .

وقال بعضهم : قوله تعالى : { وإن كان طائفة منكم } يعني المؤمنين { آمنوا بالذي أرسلت به } من العذاب { وطائفة } يعني الكفار { لم يؤمنوا } بالعذاب { فاصبروا } يا معشر الكفار { حتى يحكم الله بيننا } في أمر العذاب في الدنيا { وهو خير الحاكمين } .

ويحتمل غير هذا ؛ وذلك أنهم كانوا يعبدون الأصنام ، ويقولون{[8650]} { ما نعبدهم إلا ليقرّبونا إلى الله زلفى } [ الزمر : 3 ] ويقولون : { والله أمرنا بها } [ الأعراف : 28 ] الله أمرهم بذلك في أشياء يفعلون ، ويقول هؤلاء : إن الذي نحن عليه هو الذي أمرنا الله بذلك . فيقول لهم : { فاصبروا حتى يحكم الله بيننا } بأنه بماذا أمر : بالذي عليه الكفار أم{[8651]} الذي نحن عليه ؟


[8650]:من م، في الأصل: ويفعلون.
[8651]:في الأصل وم: أو.