في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ} (78)

48

ثم يفصل بعض الشيء في حلقة من قصة داود وسليمان :

( وداود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم ؛ وكنا لحكمهم شاهدين . ففهمناها سليمان . وكلا آتينا حكما وعلما . وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير . وكنا فاعلين . وعلمناه صنعة لبوس لكم لتحصنكم من بأسكم ، فهل أنتم شاكرون ? ) .

ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها ، وكنا بكل شيء عالمين . ومن الشياطين من يغوصون له ، ويعملون عملا دون كذلك ، وكنا لهم حافظين . .

وقصة الحرث التي حكم فيها داود وسليمان يقول الرواة في تفصيلها : إن رجلين دخلا على داود ، أحدهما صاحب حرث أي حقل وقيل حديقة كرم - والآخر صاحب غنم . فقال صاحب الحرث : إن غنم هذا قد نفشت في حرثي - أي انطلقت فيه ليلا - فلم تبق منه شيئا . فحكم داود لصاحب الحرث أن يأخذ غنم خصمه في مقابل حرثه . . ومر صاحب الغنم بسليمان ؛ فأخبره بقضاء داود . فدخل سليمان على أبيه فقال : يا نبي الله إن القضاء غير ما قضيت . فقال : كيف ? قال : ادفع الغنم إلى صاحب الحرث لينتفع بها ، وادفع الحرث إلى صاحب الغنم ليقوم عليه حتى يعود كما كان . ثم يعيد كل منهما إلى صاحبه ما تحت يده . فيأخذ صاحب الحرث حرثه ، وصاحب الغنم غنمه . . فقال داود : القضاء ما قضيت . وأمضي حكم سليمان .

وكان حكم داود وحكم سليمان في القضية اجتهادا منهما .

وكان الله حاضرا حكمهما ،

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ} (78)

شرح الكلمات :

{ في الحرث } : أي في الكرم الذي رعته الماشية ليلاً .

{ نفشت فيه } : أي رعته ليلاً بدون راع .

{ شاهدين } : أي حاضرين صدور حكمهم في القضية لا يخفى علينا شيء من ذلك .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في ذكر إفضالات الله تعالى وإنعامه على من يشاء من عباده ، وفي ذلك تقرير لنبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم التي كذبت بها قريش فقال تعالى : { وداود وسليمان } أي واذكر يا نبينا داود وسليمان { إذ يحكمان في الحرث } أي اذكرهما في الوقت الذي كانا يحكمان في الحرث الذي { نفشت فيه غنم القوم } أي رعت فيه ليلاً بدون راع فأكلته وأتلفته { وكنا لحكمهم شاهدين } حاضرين لا يخفى علينا ما حكم به كل منهما ، إذ حكم داود بأن يأخذ صاحب الحرث الماشية مقابل ما أتلفته لأن المتلف يعادل قيمة الغنم التي أتلفته ، وحكم سليمان بأن يأخذ صاحب الماشية الزرع يقوم عليه حتى يعود كما كان ، ويأخذ صاحب الحرث الماشية يستغل صوفها ولبنها وسخالها فإذا ردت إليه كرومة كما كانت أخذها ورد الماشية لصاحبها لم ينقص منها شيء هذا الحكم أخبر تعالى أنه فهم فيه سليمان وهو أعدل من الأول وهو قوله تعالى : { ففهمناها } .

الهداية

من الهداية :

- وجوب نصب القضاة للحكم بين الناس .

- بيان حكم الماشية ترعى في حرث الناس وإن كان شرعنا على خلاف شرع من سبقنا فالحكم عندنا إن رعت الماشية ليلاً قوم المتلف على صاحب الماشية ودفعه لصاحب الزرع ، وإن رعت نهاراً فلا شيء لصاحب الزرع لأن عليه أن يحفظ زرعه من أن ترعى فيه مواشي الناس لحديث العجماء ، جبار وحديث ناقة البراء بن عازب .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَدَاوُۥدَ وَسُلَيۡمَٰنَ إِذۡ يَحۡكُمَانِ فِي ٱلۡحَرۡثِ إِذۡ نَفَشَتۡ فِيهِ غَنَمُ ٱلۡقَوۡمِ وَكُنَّا لِحُكۡمِهِمۡ شَٰهِدِينَ} (78)

ولما كان ربما قيل : لم قدم إبراهيم ومن معه على نوح وهو أبوهم ومن أولي العزم ، وموسى وهارون على إبراهيم وهو كذلك ، أشار بقصة داود وسليمان - على{[51414]} جميعهم الصلاة والسلام - إلى أنه ربما يفضل الابن الأب في أمر ، فربما قدم لأجله وإن كان لا يلزم منه تقديمه مطلقاً ، مع ما فيها من أمر الحرث{[51415]} الذي هو أنسب شيء لما بعد غيض الماء في قصة نوح عليه السلام ، هذا في أوله وأما في آخره {[51416]}فما ينبته{[51417]} مثال للدنيا في بهجتها وغرورها ، وانقراضها{[51418]} ومرورها ، ومن تصريف داود عليه السلام في الجبال وهي أشد التراب الذي هو أقوى من الماء ، وفي الحديد وهو {[51419]}أقوى من تراب{[51420]} الجبال ، وسليمان عليه السلام في الريح وهي{[51421]} أقوى من التراب فقال : { وداود } أي أول من ملك ابنه من أنبياء بني إسرائيل{[51422]} { وسليمان } ابنه ، أي{[51423]} اذكرهما {[51424]}واذكر شأنهما{[51425]} { إذ } أي حين{[51426]} { يحكمان في الحرث } الذي أنبت الزرع ، وهو من إطلاق اسم السبب على المسبب كالسماء على المطر والنبت ، {[51427]}قيل : كان ذلك كرماً ، وقيل : زرعاً{[51428]}{ إذ نفشت } أي انتشرت ليلاً بغير راع { فيه غنم القوم } الذين لهم قوة على حفظها فرعته ؛ قال قتادة : النفش بالليل ، والهمل{[51429]} بالنهار .

( وكنا } {[51430]}أي بعظمتنا التي لا تقر على خلاف الأولى في شرع من الشروع{[51431]} { لحكمهم } أي الحكمين والمتحاكمين إليهما { شاهدين } لم يغب عنا ذلك ولا شيء من أمرهم هذا ولا غيره ، فذلك غيرنا على داود عليه السلام تلك الحكومة مع كونه ولينا{[51432]} وهو مأجور في اجتهاده لأن الأولى خلافها ، فإنه حكم بأن يمتلك صاحب الحرث الغنم بما أفسدت من الكرم ، فكأنه رأى قيمة الغنم قيمة ما أفسدت{[51433]}


[51414]:من ظ ومد وفي الأصل: عليهم.
[51415]:من ظ ومد وفي الأصل: الحرب.
[51416]:من ظ ومد وفي الأصل: تنبيه – كذا.
[51417]:من ظ ومد وفي الأصل: تنبيه – كذا.
[51418]:زيد في الأصل: وغرورها، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[51419]:من ظ ومد وفي الأصل: هي.
[51420]:من ظ ومد وفي الأصل: أتراب.
[51421]:من مد وفي الأصل وظ: هو.
[51422]:زيد من مد.
[51423]:سقط من مد.
[51424]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51425]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51426]:زيد من مد.
[51427]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[51428]:ما بين الرقمين بياض في الأصل ملأناه من مد.
[51429]:من ظ ومد ومعالم التنزيل بهامش اللباب 4 / 246 وفي الأصل: المهمل.
[51430]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51431]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[51432]:من مد وفي الأصل وظ: وليا.
[51433]:زيد ما بين الحاجزين من مد.