ويشير إلى نوح إشارة سريعة كذلك :
( ونوحا إذ نادى من قبل فاستجبنا له ، فنجيناه وأهله من الكرب العظيم . ونصرناه من القوم الذين كذبوا بآياتنا ، إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين ) . .
وهي إشارة كذلك لا تفصيل فيها . لإثبات استجابة الله لنوح - عليه السلام - حين ناداه ( من قبل )وهو سابق لإبراهيم ولوط . ولقد انجاه الله وأهله كذلك . إلا امرأته ، وأهلك قومه بالطوفان وهو ( الكرب العظيم )الذي وصفه بالتفصيل في سورة هود .
{ ونوحاً إذ نادى من قبل } : أي واذكر نوحاً إذ دعا ربه على قومه الكفرة .
{ من الكرب العظيم } : أي من الغرق الناتج عن الطوفان الذي عم سطح الأرض .
وقوله تعالى : { ونوحاً } أي واذكرنا يا رسولنا في سلك هؤلاء الصالحين عبدنا ورسولنا نوحاً الوقت الذي نادى ربه من قبل إبراهيم فقال إني مغلوب فانتصر ، { فاستجبنا له فنجيناه وأهله من الكرب العظيم } حيث نجاه تعالى وأهله إلا امرأته وولده كنعان فإنهما لم يكونا من أهله لكفرهما وظلمهما فكانا من المغرقين .
ولما أتم سبحانه قصة لوط المناسبة لقصة الخليل عليهما السلام بحجارة الكبريت ، ولقصة نوح عليه السلام بالماء الذي غمرت به قراه السبع ، أتبع ذلك قصة نوح عليه السلام الذي سخر له من{[51388]} الماء ما لم يسخره لغيره {[51389]}لغمره جميع{[51390]} الأرض دانيها وقاصيها ، واطيها وعاليها ، فقال : { ونوحاً إذ } {[51391]}أي اذكره حين{[51392]} { نادى } أي{[51393]} دعا ربه
{ إني مغلوب فانتصر }[ القمر : 10 ] و
{ {[51394]}ولا تذر على الأرض من الكافرين دياراً{[51395]} }[ نوح : 26 ] ونحوه من الدعاء .
{[51396]}ولما كان دعاؤه لم يستغرق الأزمنة الماضية ، أثبت الجار فقال{[51397]} : { من قبل } أي من قبل لوط ومن تقدمه { فاستجبنا } {[51398]}أي أردنا الإجابة وأوجدناها بعظمتنا{[51399]} { له } في{[51400]} ذلك النداء ؛ ثم سبب عن ذلك قوله{[51401]} : { فنجيناه } أي بعظمتنا تنجية عظيمة{[51402]} { وأهله } الذين أدام ثباتهم على الإسلام وصلتهم به { من الكرب العظيم* } من الأذى والغرق ؛ قال أبو حيان{[51403]} : والكرب : أقصى الغم ، والأخذ بالنفس ، وهو هنا الغرق ، عبر عنه بأول أحوال ما يأخذ الغريق .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.