في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ} (3)

ويعلل حالهم هذه من شهادة مدخولة كاذبة ، وأيمان مكذوبة خادعة ، وصد عن سبيل الله وسوء عمل . . يعلله بأنهم كفروا بعد الإيمان ، واختاروا الكفر بعد أن عرفوا الإسلام :

( ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم ، فهم لا يفقهون ) . .

فهم عرفوا الإيمان إذن ، ولكنهم اختاروا العودة إلى الكفر . وما يعرف الإيمان ثم يعود إلى الكفر قلب فيه فقه ، أو تذوق ، أو حياة . وإلا فمن ذا الذي يذوق ويعرف ، ويطلع على التصور الإيماني للوجود ، وعلى التذوق الإيماني للحياة ، ويتنفس في جو الإيمان الذكي ، ويحيا في نور الإيمان الوضيء ، ويتفيأ ظلال الإيمان الندية . . ثم يعود إلى الكفر الكالح الميت الخاوي المجدب الكنود ? من ذا الذي يصنع هذا إلا المطموس الكنود الحقود ، الذي لا يفقه ولا يحس ولا يشعر بهذا الفارق البعيد ! ( فطبع على قلوبهم فهم لا يفقهون ) . .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ} (3)

شرح الكلمات :

{ ذلك } : أي سوء عملهم .

{ بأنهم آمنوا ثم كفروا } : أي آمنوا بألسنتهم ، ثم كفروا بقلوبهم أي استمروا على ذلك .

{ فطبع على قلوبهم } : أي ختم عليها بالكفر .

{ فهم لا يفقهون } : أي الإِيمان أي لا يعرفون معناه ولا صحته .

المعنى :

/د1

وقوله تعالى الآية رقم 3 { ذلك بأنهم آمنوا ثم كفروا فطبع على قلوبهم } أي سوء عملهم وقبح سلوكهم ناتج عن كونهم آمنوا ثم شكوا أو ارتابوا فنافقوا وترتب على ذلك أيضاً الطبع على قلبوهم فهم لذلك لا يفقهون معنى الإيمان ولا صحته من بطلانه وهذا شأن من توغل في الكفر أن يختم على قلبه فلا يجد الإِيمان طريقاً إلى قلب قد أقفل عليه بطابع الكفر وخاتم النفاق والشك والشرك .

الهداية

من الهداية :

- التحذير من الاستمرار على المعصية فإنه يوجب الطبع على القلب ويُحرم صاحبه الهداية .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمۡ ءَامَنُواْ ثُمَّ كَفَرُواْ فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ فَهُمۡ لَا يَفۡقَهُونَ} (3)

واسم الإشارة فى قوله - تعالى - بعد ذلك : { ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا } يعود إلى ما تقدم ذكره من الكذب ، ومن الصد عن سبيل الله ، ومن قبح الأقوال والأفعال .

أى : ذلك الذى ذكر من حالهم الذى دأبوا عليه من الكذب والخداع والصد عن سبيل الله . . . سببه أنهم { آمَنُواّ } أى : نطقوا بكلمة الإسلام بألسنتهم دون أن يستقر الإيمان فى قلوبهم ، ثم كفروا ، أى : ثم ارتكسوا فى الكفر واستمروا عليه ، وظهر منهم ما يدل على رسوخهم فيه ظهورا جليا ، كقولهم : { أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء . . . } وكقولهم للمجاهدين : { لاَ تَنفِرُواْ فِي الحر . . . } { فَطُبِعَ على قُلُوبِهِمْ } أى : فختم الله - تعالى - عليها بالكفر نتيجة إصرارهم عليه ، فصاروا ، بحيث لا يصل إليها الإيمان .

{ فَهُمْ لاَ يَفْقَهُونَ } أى : فهم لا يدركون حقيقة الإيمان أصلا ، ولا يشعرون به ، ولا يفهمون حقائقه لانطماس بصائرهم .

وقوله : { ذَلِكَ } مبتدأ ، وقوله { بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا . . . } خبر : والباء للسببية .

و { ثُمَّ } للتراخى النسبى ، لأن إبطان الكفر مع إظهار الإيمان أعظم من الكفر الصريح ، وأشد ضررا وقبحا .

قال صاحب الكشاف : فإن قلت : المنافقون لم يكونوا إلا على الكفر الثابت الدائم ، فما معنى قوله : { بِأَنَّهُمْ آمَنُواّ ثُمَّ كَفَرُوا } ؟ .

قلت : فيه ثلاثة أوجه : أحدها : آمنوا : أى نطقوا بكلمة الشهادة ، وفعلوا كما يفعل من يدخل فى الإسلام ، ثم كفروا . أى : ثم ظهر كفرهم بعد ذلك وتبين بما أطلع الله عليه المؤمنين من قولهم : إن كان ما يقوله محمد - صلى الله عليه وسلم - حقا فنحن حمي .

والثانى : آمنوا ، أى : نطقوا بالإيمان عند المؤمنين ، ثم نطقوا بالكفر عند شياطينهم استهزاء بالإسلام ، كقوله - تعالى - : { وَإِذَا لَقُواْ الذين آمَنُواْ قالوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْاْ إلى شَيَاطِينِهِمْ قالوا إِنَّا مَعَكُمْ } الثالث : أن يراد أهل الردة منهم .