في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ} (78)

53

ثم يجول معهم جولة أخرى علها توقظ وجدانهم إلى دلائل الإيمان في أنفسهم وفي الآفاق من حولهم :

( وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة . قليلا ما تشكرون . وهو الذي ذرأكم في الأرض وإليه تحشرون . وهو الذي يحيي ويميت وله اختلاف الليل والنهار . أفلا تعقلون ? ) . .

ولو تدبر الإنسان خلقه وهيئته ، وما زود به من الحواس والجوارح ، وما وهبه من الطاقات والمدارك لوجد الله ، ولاهتدى إليه بهذه الخوارق الدالة على أنه الخالق الواحد . فما أحد غير الله بقادر على إبداع هذه الخلقة المعجزة في الصغير منها وفي الكبير .

هذا السمع وحده وكيف يعمل ? كيف يلتقط الأصوات ويكيفها ? وهذا البصر وحده وكيف يبصر ? وكيف يلتقط الأضواء والأشكال ? وهذا الفؤاد ما هو ? وكيف يدرك ? وكيف يقدر الأشياء والأشكال والمعاني والقيم والمشاعر والمدركات ?

إن مجرد معرفة طبيعة هذه الحواس والقوى وطريقة عملها ، يعد كشفا معجزا في عالم البشر . فكيف بخلقها وتركيبها على هذا النحو المتناسق مع طبيعة الكون الذي يعيش فيه الإنسان ؛ ذلك التناسق الملحوظ الذي لو اختلت نسبة واحدة من نسبه في طبيعة الكون أو طبيعة الإنسان لفقد الاتصال ، فما استطاعت أذن أن تلتقط صوتا ، ولا استطاعت عين أن تلتقط ضوءا . ولكن القدرة المدبرة نسقت بين طبيعة الإنسان وطبيعة الكون الذي يعيش فيه ، فتم هذا الاتصال . غير أن الإنسان لا يشكر على النعمة : ( قليلا ما تشكرون ) . . والشكر يبدأ بمعرفة واهب النعمة ، وتمجيده بصفاته ، ثم عبادته وحده ؛ وهو الواحد الذي تشهد بوحدانيته آثاره في صنعته . ويتبعه استخدام هذه الحواس والطاقات في تذوق الحياة والمتاع بها ، بحس العابد لله في كل نشاط وكل متاع .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَهُوَ ٱلَّذِيٓ أَنشَأَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَۚ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ} (78)

شرح الكلمات :

{ أنشأ لكم السمع } : أي خلق وأوجد لكم الأسماع والأبصار .

{ والأفئدة } : جمع فؤاد وهو القلب .

{ قليلا ما تشكرون } : أي ما تشكرون إلاّ قليلا .

المعنى :

ما زال السياق الكريم في دعوة المنكرين للبعث الآخر إلى الإيمان به بعرض الأدلة العقلية عليهم لعلهم يؤمنون فقال تعالى لهم : { وهو الذي أنشأ لكم السمع والأبصار والأفئدة } أي الله الذي خلق لكم أسماعكم وأبصاركم وقلوبكم قادر على إحيائكم بعد موتكم وحشركم إليه تعالى ليحاسبكم ويجزيكم ، وقوله : { قليلاً ما تشكرون } يوبخهم تعالى على كفرانهم نعمه عليهم ، إذ أوجد لهم أسماعاً وأبصاراً وأفئدة ولم يحمدوه على ذلك ولم يشكروه بالإيمان به وبطاعته

الهداية :

من الهداية :

- وجوب الشكر لله تعالى بطاعته على نعمه ومن بينها نعمة السمع والبصر والقلب .