في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (40)

33

ومن زاوية الرزق والكسب يعالج قضية الشرك ، وآثارها في حياتهم وفي حياة من قبلهم ، ويعرض نهاية المشركين من قبل وعاقبتهم التي تشهد بها آثارهم :

( الله الذي خلقكم ، ثم رزقكم ، ثم يميتكم ثم يحييكم . هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ? سبحانه وتعالى عما يشركون . ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ، ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون . قل : سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة الذين من قبل كان أكثرهم مشركين ) . .

وهو يواجههم بواقع أمرهم وحقائق حالهم التي لا يملكون أن يماروا في أن الله وحده هو موجدها ؛ أو التي لا يملكون أن يزعموا أن لآلهتهم المدعاة مشاركة فيها . يواجههم بأن الله هو الذي خلقهم . وأنه هو الذي رزقهم . وأنه هو يميتهم . وأنه هو يحييهم . فأما الخلق فهم يقرون به . وأما الرزق فهم لا يملكون أن يزعموا أن آلهتهم المدعاة ترزقهم شيئا . وأما الإماتة فلا حجة لهم على غير ما يقرره القرآن فيها . بقي الإحياء وكانوا يمارون في وقوعه . وهو يسوقه إليهم ضمن هذه المسلمات ليقرره في وجدانهم بهذه الوسيلة الفريدة ، التي تخاطب فطرتهم من وراء الانحراف الذي أصابهم . وما تملك الفطرة أن تنكر أمر البعث والإعادة .

ثم يسألهم : ( هل من شركائكم من يفعل من ذلكم من شيء ? )ولا ينتظر جوابا منهم ، فهو سؤال للنفي في صورة التقريع غير محتاج إلى جواب ! إنما يعقب عليه بتنزيه الله : ( سبحانه وتعالى عما يشركون ) .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَكُمۡ ثُمَّ رَزَقَكُمۡ ثُمَّ يُمِيتُكُمۡ ثُمَّ يُحۡيِيكُمۡۖ هَلۡ مِن شُرَكَآئِكُم مَّن يَفۡعَلُ مِن ذَٰلِكُم مِّن شَيۡءٖۚ سُبۡحَٰنَهُۥ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (40)

شرح الكلمات :

{ هل من شركائكم } : أي من أصنامكم التي تعبدونها .

{ من يفعل من ذلكم من شيء } : والجواب لا أحد ، إذاً بطلت ألوهيتها وحرمت عبادتها .

{ سبحانه وتعالى عما يشركون } : أي تنزه الرب عن الشرك وتعالى عن المشركين .

المعنى :

وقوله تعالى : { الله الذي خلقكم ثم رزقكم ثم يميتكم ثم يحيكم } يخبر تعالى المشركين من عباده موبخا لهم على شركهم مقرعاً : الله لا غيره هو الذي خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم رزقكم بما تنموا به أجسادكم وتحفظ به حياتكم من أنواع الأغذية ثم يميتكم عند نهاية آجالكم ، ثم يحييكم يوم القيامة للحساب والجزاء على الكسب في هذه الدنيا ثم يقول لهم { هل من شركائكم من يفعل من ذلكم } المذكور من الخلق والرزق والإِماتة والإِحياء { من شيء } ؟ والجواب لا وإذاً فلم تعبدونهم من دون الله ، فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون .

ثم نزه تعالى نفسه عن الشرك ، وتعالى عن المشركين فقال { سبحانه وتعالى عما يشركون } .

الهداية :

من الهداية :

- إبطال الشرك والتنديد بالمشركين وبيان جهلهم وضلال عقولهم .