في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ} (45)

وإلى هنا كان الخطاب لموسى - عليه السلام - وكان المشهد هو مشهد المناجاة في الفلاة . وهنا يطوي السياق المسافات والأبعاد والأزمان ، فإذا هارون مع موسى . وإذا هما معا يكشفان لربهما عن خوفهما من مواجهة فرعون ، ومن التسرع في أذاه ، ومن طغيانه إذا دعواه : ( قالا : ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى . قال : لا تخافا إنني معكما أسمع وأرى . فأتياه فقولا : إنا رسولا ربك فأرسل معنا بني إسرائيل ولا تعذبهم . قد جئناك بآية من ربك . والسلام على من اتبع الهدى . إنا قد أوحي إلينا أن العذاب على من كذب وتولى ) .

وهارون لم يكن مع موسى قطعا في موقف المناجاة الطويل - الذي تفضل المنعم فيه على عبده ، فأطال له فيه النجاء ، وبسط له في القول ، وأوسع له في السؤال والجواب - فردهما معا بقولهما : ( إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى )لم يكن في موقف المناجاة . إنما هو السياق القرآني يطوي الزمان والمكان ، ويترك فجوات بين مشاهد القصص ، تعلم من السياق ليصل مباشرة إلى المواقف الحية الموحية ذات الأثر في سير القصص وفي وجدان الناس .

ولقد اجتمع موسى وهارون عليهما السلام إذن بعد انصراف موسى من موقف المناجاة بجانب الطور . وأوحى الله إلى هارون بمشاركة أخيه في دعوة فرعون ثم ها هما ذان يتوجهان إلى ربهما بمخاوفهما : ( قالا : ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى ) . .

والفرط هو التسرع بالأذى للوهلة الأولى ، والطغيان أشمل من التسرع وأشمل من الأذى . وفرعون الجبار يومئذ لا يتحرج من أحدهما أو كليهما .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ} (45)

أن يفرط علينا : أن يعجّل علينا بالعقوبة .

قال موسى وهارون متضرّعَين الى الله : يا ربّنا ، إننا نعرف هذا الجبّارَ المتكبر ، ونخشى أن يبادرَنا بالأذى والعقوبة ، أو يزدادَ طغياناً وكفرا .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{قَالَا رَبَّنَآ إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفۡرُطَ عَلَيۡنَآ أَوۡ أَن يَطۡغَىٰ} (45)

قوله تعالى : " قالا ربنا إننا نخاف أن يفرط علينا أو أن يطغى " قال الضحاك : " يفرط " يعجل . قال : و " يطغى " يعتدي . النحاس : التقدير نخاف أن يفرط علينا منه أمر ، قال الفراء : فرط منه أمر أي بدر ، قال : وأفرط أسرف . قال : وفرط وقراءة الجمهور " يفرط " بفتح الياء وضم الراء ، ومعناه يعجل ويبادر بعقوبتنا . يقال : فرط منه أمر ؛ أي : بدر ، ومنه الفارط في الماء الذي يتقدم القوم إلى الماء . أي يعذبنا عذاب الفارط في الذنب وهو المتقدم فيه ، قاله المبرد . وقرأت فرقة منهم ابن محيصن " يفرط " بفتح الياء والراء ، قال المهدوي : ولعلها لغة . وعنه أيضا بضم الياء وفتح الراء ومعناها أن يحمله حامل التسرع إلينا . وقرأت طائفة " يفرط " بضم الياء وكسر الراء ، وبها قرأ ابن عباس ومجاهد عكرمة وابن محيصن أيضا . ومعناه يشطط في أذيتنا ، قال الراجز :

قد أفرطَ العِلْجُ علينا وعَجَل