في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا} (16)

16

واذكر في الكتاب مريم إذا انتبذت من أهلها مكانا شرقيا ، فاتخذت من دونهم حجابا . فأرسلنا إليها روحنا ، فتمثل لها بشرا سويا . قالت : إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا . قال : إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا . قالت : أنى يكون لي غلام ولم يمسسني بشر ولم أك بغيا ? قال : كذلك قال ربك هو علي هين ، ولنجعله آية للناس ورحمة منا . . وكان أمرا مقضيا . .

فهذا هو المشهد الأول - فتاة عذراء . قديسة ، وهبتها أمها وهي في بطنها لخدمة المعبد . لا يعرف عنها أحد إلا الطهر والعفة حتى لتنسب إلى هارون أبي سدنة المعبد الإسرائيلي المتطهرين - ولا يعرف عن أسرتها إلا الطيبة والصلاح من قديم .

ها هي ذي تخلو إلى نفسها لشأن من شؤونها التي تقتضي التواري من أهلها والاحتجاب عن أنظارهم . . ولا يحدد السياق هذا الشأن ، ربما لأنه شأن خاص جدا من خصوصيات الفتاة . .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا} (16)

انتبذتْ : اعتزلت .

مكاناً شرقيا : شرقي بيتَ لحم ، وذلك في الغور لأنه المكان الوحيد في بلادنا الذي يثمر فيه النخل .

بعد أن ذكر الله قصة زكريا واستجابة دعائه ، ويحيى الذي أوجده الله من شيخين فانيين ، ثنى بقصة عيسى لأنها أغرب من ذلك ، وقد فتنت قصة عيسى عليه السلام كثيرا من البشر حتى تصوروه إلهاً ، ونسجوا حوله كثيرا من الخرافات والأساطير ، فجاء القرآن الكريم يقص كيف وقعت هذه القصة العجيبة ، ويبرز دلالتها الحقيقية ، وينفي تلك الخرافات والأساطير .

واذكر أيها الرسول ، ما في القرآن من قصة مريم حين اعتزلت عن أهلها في مكان شرقيّ بيت لحم والقدس حيث كانوا يقيمون .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَٱذۡكُرۡ فِي ٱلۡكِتَٰبِ مَرۡيَمَ إِذِ ٱنتَبَذَتۡ مِنۡ أَهۡلِهَا مَكَانٗا شَرۡقِيّٗا} (16)

لما ذكر قصة زكريا ويحيى ، وكانت من الآيات العجيبة ، انتقل منها إلى ما هو أعجب منها ، تدريجا من الأدنى إلى الأعلى فقال : { وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ ْ } الكريم { مَرْيَمَ ْ } عليها السلام ، وهذا من أعظم فضائلها ، أن تذكر في الكتاب العظيم ، الذي يتلوه المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها ، تذكر فيه بأحسن الذكر ، وأفضل الثناء ، جزاء لعملها الفاضل ، وسعيها الكامل ، أي : واذكر في الكتاب مريم ، في حالها الحسنة ، حين { انْتَبَذَتْ ْ } أي : تباعدت عن أهلها { مَكَانًا شَرْقِيًّا ْ } أي : مما يلي الشرق عنهم .