في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى} (13)

9

وبعد هذا التلخيص المشوق للقصة يأخذ السياق في التفصيل . ويبدأ هذا التفصيل بأن ما سيقصه الله منها هو فصل الخطاب في الروايات المتضاربة ، وهو الحق اليقين :

( نحن نقص عليك نبأهم بالحق . إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى . وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا : ربنا رب السماوات والأرض ، لن ندعو من دونه إلها . لقد قلنا إذن شططا . هؤلاء قومنا اتخذوا من دونه آلهة . لولا يأتون عليهم بسلطان بين . فمن أظلم ممن افترى على الله كذبا ? وإذ اعتزلتموهم وما يعبدون - إلا الله - فأووا إلى الكهف ، ينشر لكم ربكم من رحمته ، ويهيء لكم من أمركم مرفقا ) .

هذا هو المشهد الأول من مشاهد القصة . ( إنهم فتية آمنوا بربهم ) . . ( وزدناهم هدى ) بإلهامهم كيف يدبرون أمرهم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى} (13)

قوله تعالى : " نحن نقص عليك نبأهم بالحق " لما اقتضى قوله تعالى " لنعلم أي الحزبين أحصى " اختلافا وقع في أمد الفتية ، عقب بالخبر عن أنه عز وجل يعلم من أمرهم بالحق الذي وقع . " إنهم فتية " أي شباب وأحداث حكم لهم بالفتوة حين آمنوا بلا واسطة ، كذلك قال أهل اللسان : رأس الفتوة الإيمان . وقال الجنيد : الفتوة بذل الندى وكف الأذى وترك الشكوى . وقيل : الفتوة اجتناب المحارم واستعجال المكارم . وقيل غير هذا . وهذا القول حسن جدا ؛ لأنه يعم بالمعنى جميع ما قيل في الفتوة .

قوله تعالى : " وزدناهم هدى " أي يسرناهم للعمل الصالح ، من الانقطاع إلى الله تعالى ، ومباعدة الناس ، والزهد في الدنيا . وهذه زيادة على الإيمان . وقال السدي : زادهم هدى بكلب الراعي حين طردوه ورجموه مخافة أن ينبح عليهم وينبه بهم ، فرفع الكلب يديه إلى السماء كالداعي فأنطقه الله ، فقال : يا قوم لم تطردونني ، لم ترجمونني لم تضربونني فوالله لقد عرفت الله قبل أن تعرفوه بأربعين سنة ، فزادهم الله بذلك هدى .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{نَّحۡنُ نَقُصُّ عَلَيۡكَ نَبَأَهُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّهُمۡ فِتۡيَةٌ ءَامَنُواْ بِرَبِّهِمۡ وَزِدۡنَٰهُمۡ هُدٗى} (13)

ولما كان الكلام على اختلاف وقع في مدتهم ، و{[45641]}كان الحزبان معاً هم ومن خالفهم متقاربين في الجهل بإحصائه على سبيل القطع وكان اليهود{[45642]} الذين أمروا قريشاً بالسؤال عن أمرهم تشكيكاً في الدين لا يعلمون أمرهم على الحقيقة ، نبه على ذلك بقوله - جواباً لمن كأنه قال : أيهما أحصاه ؟ : { نحن } أو يقال : و{[45643]}لما أخبر الله{[45644]} سبحانه عن مسألة قريش الثانية ، وهي قصة أهل الكهف ، مجملاً لها بعض الإجمال بعد إجمال الجواب عن المسألة الأولى ، وهي الروح ، كان السامع جديراً بأن تستشرف نفسه إلى بيان أكثر من ذلك فيضيق{[45645]} صدره خشية الاقتصار على ما وقع من ذلك من الأخبار ، فقال جواباً لمن كأنه قال : اسأل الإيضاح {[45646]}وبيان الحق من خلاف الحزبين{[45647]} : نحن { نقص } {[45648]}أي نخبر إخباراً تابعاً لآثارهم قدماً فقدماً{[45649]} { عليك } على وجه التفصيل { نبأهم بالحق } {[45650]}أي خبرهم العظيم{[45651]} وليس أحد غيرنا يقصه إلا{[45652]} قصاً ملتبساً بباطل : زيادة أو نقص ، فكأنه قيل : ما كان نبأهم ؟ فقال تعالى : { إنهم فتية } أي شبان { ءامنوا بربهم }{[45653]} المحسن إليهم الناظر في مصالحهم الذي تفرد بخلقهم ورزقهم ، وهداهم بما وهب لهم في أصل الفطرة من العقول الجيدة النافعة{[45654]} .

ولما{[45655]} دل على الإحسان باسم الرب ، وكان في فعله معهم من باهر القدرة ما لا يخفى ، التفت إلى مقام العظمة فقال {[45656]}تعالى عاطفاً على ما تقديره : فاهتدوا بإيمانهم{[45657]} : { وزدناهم } بعد أن آمنوا { هدى } بما قذفنا في قلوبهم من المعارف ، وشرحنا لهم صدورهم من المواهب التي حملتهم على ارتكاب المعاطب ، والزهد في الدنيا والانقطاع إليه


[45641]:زيد في ظ: لما.
[45642]:زيدت الواو بعده في الأصل ولم تكن في ظ ومد فحذفناها.
[45643]:زيد من ظ ومد.
[45644]:سقط من ظ ومد.
[45645]:من ظ ومد، وفي الأصل: فيشق.
[45646]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45647]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45648]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45649]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45650]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45651]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45652]:زيد من ظ ومد.
[45653]:زيد في الأصل: أي ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[45654]:من ظ ومد، وفي الأصل: السامعة.
[45655]:زيد في الأصل: كان ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[45656]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45657]:سقط ما بين الرقمين من ظ.