في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا} (12)

9

وأنهم بعثوا من رقدتهم الطويلة . وأنه كان هناك فريقان يتجادلان في شأنهم ثم لبثوا في الكهف فبعثوا ليتبين أي الفريقين أدق إحصاء . وأن قصتهم على غرابتها ليست بأعجب آيات الله . وفي صفحات هذا الكون من العجائب وفي ثناياه من الغرائب ما يفوق قصة أصحاب الكهف والرقيم .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا} (12)

قوله تعالى : " ثم بعثناهم " أي من بعد نومهم . ويقال لمن أحيي أو أقيم من نومه مبعوث ؛ لأنه كان ممنوعا من الانبعاث والتصرف . " لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا أمدا " " لنعلم " عبارة عن خروج ذلك الشيء إلى الوجود ومشاهدته ، وهذا على نحو كلام العرب ، أي نعلم ذلك موجودا ، إلا فقد كان الله تعالى علم أي الحزبين أحصى الأمد . وقرأ الزهري " ليعلم " بالياء . والحزبان الفريقان ، والظاهر من الآية أن الحزب الواحد هم الفتية إذ ظنوا لبثهم قليلا . والحزب الثاني أهل المدينة الذين بعث الفتية على عهدهم ، حين كان عندهم التاريخ لأمر الفتية . وهذا قول الجمهور من المفسرين . وقالت فرقة : هما حزبان من الكافرين ، اختلفا في مدة أصحاب الكهف . وقيل : هما حزبان من المؤمنين . وقيل غير ذلك مما لا يرتبط بألفاظ الآية . و " أحصى " فعل ماض . و " أمدا " نصب على المفعول به ، قاله أبو علي . وقال الفراء : نصب على التمييز . وقال الزجاج : نصب على الظرف ، أي أي الحزبين أحصى للبثهم في الأمد ، والأمد الغاية . وقال مجاهد : " أمدا " نصب معناه عددا ، وهذا تفسير بالمعنى على جهة التقريب . وقال الطبري : " أمدا " منصوب ب " لبثوا " . ابن عطية : وهذا غير متجه ، وأما من قال إنه نصب على التفسير فيلحقه من الاختلال أن أفعل لا يكون من فعل رباعي إلا في الشاذ ، و " أحصى " فعل رباعي . وقد يحتج له بأن يقال : إن أفعل في الرباعي قد كثر ؛ كقولك : ما أعطاه للمال وآتاه للخير . وقال في صفة حوضه صلى الله عليه وسلم : ( ماؤه أبيض من اللبن ) . وقال عمر بن الخطاب : فهو لما سواها أضيع .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ثُمَّ بَعَثۡنَٰهُمۡ لِنَعۡلَمَ أَيُّ ٱلۡحِزۡبَيۡنِ أَحۡصَىٰ لِمَا لَبِثُوٓاْ أَمَدٗا} (12)

{ ثم بعثناهم } أي{[45625]} نبهناهم من{[45626]} ذلك النوم { لنعلم } علماً مشاهداً{[45627]} لغيرنا كما كنا نعلم غيباً {[45628]}ما جهله من يسأل فيقول{[45629]} : { أي الحزبين } هم أو من عثر عليهم من أهل زمانهم { أحصى } {[45630]}أي حسب وضبط{[45631]} { لما } {[45632]}أي لأجل علم{[45633]} ما { لبثوا أمداً * } أي وقع إحصاءه لمدة{[45634]} لبثهم فإنهم هم أحصوا لبثهم{[45635]} فقالوا : لبثنا يوماً أو بعض يوم ، ثم تبرؤوا من علم{[45636]} ذلك وردوه إلى عالمه وأهل البلد ، أحصوا ذلك بضرب النقد الذي وجد معهم أو غير ذلك{[45637]} من القرائن التي دلتهم عليه ، ولكنهم وإن صادق قولهم ما في نفس الأمر أو{[45638]} قريباً منه فعلى سبيل الظن والتقريب ، لا القطع والتحديد ، بقوله تعالى

( قل الله أعلم بما لبثوا }[ الكهف : 26 ] {[45639]}فإذا علم بجهل كل من الحزبين بأمرهم أن{[45640]} الله هو المختص بعلم ذلك ، علم أنه المحيط بصفات الكمال ، وأنه لم يتخذ ولداً ، ولا له شريك في الملك ، وأنه أكبر من كل ما يقع في الوهم .


[45625]:سقط من ظ.
[45626]:من ظ ومد، وفي الأصل: بعد.
[45627]:من مد: وفي الأصل وظ: شاهدا.
[45628]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45629]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45630]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45631]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[45632]:العبارة من هنا إلى "علم ما" ساقطة من ظ.
[45633]:زيد من مد.
[45634]:من ظ ومد وفي الأصل: مدة.
[45635]:زيد من ظ ومد.
[45636]:زيد من ظ ومد.
[45637]:زيد من ظ ومد.
[45638]:من مد، وفي الأصل وظ "و".
[45639]:العبارة من هنا إلى "في مدتهم" ساقطة من ظ.
[45640]:زيد من مد