عبارة عن إلقاء الله تعالى النوم عليهم . وهذه من فصيحات القرآن التي أقرت العرب بالقصور عن الإتيان بمثله . قال الزجاج : أي منعناهم عن أن يسمعوا ؛ لأن النائم إذا سمع انتبه . وقال ابن عباس : ضربنا على آذانهم بالنوم ، أي سددنا آذانهم عن نفوذ الأصوات إليها . وقيل : المعنى " فضربنا على آذانهم " أي فاستجبنا دعاءهم ، وصرفنا عنهم شر قومهم ، وأنمناهم . والمعنى كله متقارب . وقال قطرب : هذا كقول العرب ضرب الأمير على يد الرعية إذا منعهم الفساد ، وضرب السيد على يد عبده المأذون له في التجارة إذا منعه من التصرف . قال الأسود بن يعفر وكان ضريرا :
ومن الحوادث لا أبالك أنني *** ضُرِبَتْ عليّ الأرضُ بالأَسْدَادِ{[10450]}
وأما تخصيص الأذان بالذكر فلأنها الجارحة التي منها عظم فساد النوم ، وقلما ينقطع نوم نائم إلا من جهة أذنه ، ولا يستحكم نوم إلا من تعطل السمع . ومن ذكر الأذن في النوم قوله صلى الله عليه وسلم : ( ذاك رجل بال الشيطان في أذنه ) خرجه الصحيح . أشار عليه السلام إلى رجل طويل النوم ، لا يقوم الليل . و " عددا " نعت للسنين ، أي معدودة ، والقصد به العبارة عن التكثير ؛ لأن القليل لا يحتاج إلى عدد لأنه قد عرف . والعد المصدر ، والعدد اسم المعدود كالنفض والخبط . وقال أبو عبيدة : " عددا " نصب على المصدر . ثم قال قوم : بين الله تعالى عدد تلك السنين من بعد فقال : " ولبثوا في كهفهم ثلاثمائة سنين وازدادوا تسعا " [ الكهف : 25 ] .
ولما أجابهم سبحانه ، عبر عن ذلك بقوله تعالى : { فضربنا } أي عقب هذا القول وبسببه { على ءاذانهم } أي سددناها وأمسكناها عن السمع ، وكان أصله ؛ ضربنا عليها حجاباً بنوم ثقيل {[45611]}لا تزعج منه الأصوات ، لأن من كان مستيقظاً أو نائماً نوماً خفيفاً وسمعه صحيح سمع الأصوات{[45612]} { في الكهف } أي المعهود{[45613]} .
{[45614]}ولما كانت مدة لبثهم نكرة بما كان لأهل ذلك الزمان من الشرك ، عبر بما يدل على النكرة فقال تعالى{[45615]} : { سنين } : {[45616]}ولما كان ربما ظن أنه{[45617]} ذكر السنين للمبالغة لأجل بعد هذا النوم عن{[45618]} العادة ، حقق الأمر بأن قال مبدلاً منها معرفاً لأن{[45619]} المراد بجمع القلة هنا الكثرة : { عدداً } أي{[45620]} متكاثرة ؛ {[45621]}قال الزجاج{[45622]} كل {[45623]}شيء مما{[45624]} يعد إذا ذكر فيه العدد ووصف أريد كثرته لأنه إذا قل فهم مقدار عدده بدون التقدير فلم يحتج إلى أن يعد .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.