في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (60)

51

والفارق بين طبيعة النظرة الجاهلية والنظرة الإسلامية ، هو الفارق بين صفة الذين لا يؤمنون بالآخرة وصفة الله سبحانه - ولله المثل الأعلى - :

( للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء . ولله المثل الأعلى ، وهو العزيز الحكيم ) . .

وهنا تقترن قضية الشرك بقضية إنكار الآخرة ، لأنهما ينبعان من معين واحد وانحراف واحد . ويختلطان في الضمير البشري ، وينشئان آثارهما في النفس والحياة والمجتمع والأوضاع . فإذا ضرب مثل للذين لا يؤمنون بالآخرة فهو مثل السوء . السوء المطلق في كل شيء : في الشعور والسلوك ، في الاعتقاد والعمل . في التصور والتعامل ، في الأرض والسماء . . ( ولله المثل الأعلى ) الذي لا يقارن ولا يوازن بينه وبين أحد ، بله الذين لا يؤمنون بالآخرة هؤلاء . . ( وهو العزيز الحكيم ) ذو المنعة وذو الحكمة الذي يتحكم ليضع كل شيء موضعه ، ويحكم ليقر كل شيء في مكانه بالحق والحكمة والصواب .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوۡءِۖ وَلِلَّهِ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰۚ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (60)

قوله تعالى : " للذين لا يؤمنون بالآخرة " ، أي : لهؤلاء الواصفين{[9907]} لله البنات ، " مثل السوء " ، أي : صفة السوء ، من الجهل والكفر . وقيل : هو وصفهم الله تعالى بالصاحبة والولد . وقيل : أي العذاب والنار . " ولله المثل الأعلى " ، أي : الوصف الأعلى من الإخلاص والتوحيد ، قاله قتادة . وقيل : أي : الصفة العليا بأنه خالق رازق قادر ومجاز . وقال ابن عباس : " مثل السوء " ، النار ، و " المثل الأعلى " ، شهادة أن لا إله إلا الله . وقيل : " ليس كمثله شيء " {[9908]} . وقيل : " ولله المثل الأعلى " ، كقوله : " الله نور السماوات والأرض مثل نوره{[9909]} " [ النور : 35 ] . فإن قيل : كيف أضاف المثل هنا إلى نفسه ؟ وقد قال : " فلا تضربوا لله الأمثال{[9910]} " [ النحل : 74 ] فالجواب أن قوله : " فلا تضربوا لله الأمثال " ، أي : الأمثال التي توجب الأشباه والنقائص ، أي : لا تضربوا لله مثلا يقتضي نقصا وتشبيها بالخلق . والمثل الأعلى وصفه بما لا شبيه له ولا نظير ، جل وتعالى عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا . " وهو العزيز الحكيم " ، تقدم معناه{[9911]} .


[9907]:في ج و و: الواضعين.
[9908]:راجع ج 16 ص 7.
[9909]:راجع ج 12 ص 225.
[9910]:راج ص 146 من هذا الجزء.
[9911]:راجع ج 1 ص 287 وج 2 131.