في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (79)

77

وعجيبة أخرى من آثار القدرة الإلهية يرونها فلا يتدبرونها وهي مشهد عجيب معروض للعيون :

( ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ، ما يمسكهن إلا الله . إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ) . .

ومشهد الطير مسخرات في جو السماء مشهد مكرور ، قد ذهبت الألفة بما فيه من عجب ، وما يتلفت القلب البشري عليه إلا حين يستيقظ ، ويلحظ الكون بعين الشاعر الموهوب . وإن تحليقة طائر في جو السماء لتستجيش الحس الشاعر إلى القصيدة حين تلمسه . فينتفض للمشهد القديم الجديد . . ( ما يمسكهن إلا الله )بنواميسه التي أودعها فطرة الطير وفطرة الكون من حولها ، وجعل الطير قادرة على الطيران ، وجعل الجو من حولها مناسبا لهذا الطيران ؛ وأمسك بها الطير وهي في جو السماء : إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون . . فالقلب المؤمن هو القلب الشاعر ببدائع الخلق والتكوين ، المدرك لما فيها من روعة باهرة تهز المشاعر وتستجيش الضمائر . وهو يعبر عن إحساسه بروعة الخلق ، بالإيمان والعبادة والتسبيح ؛ والموهوبون من المؤمنين هبة التعبير ، قادرون على إبداع ألوان من رائع القول في بدائع الخلق والتكوين ، لا يبلغ إليها شاعر لم تمس قلبه شرارة الإيمان المشرق الوضيء .

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{أَلَمۡ يَرَوۡاْ إِلَى ٱلطَّيۡرِ مُسَخَّرَٰتٖ فِي جَوِّ ٱلسَّمَآءِ مَا يُمۡسِكُهُنَّ إِلَّا ٱللَّهُۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يُؤۡمِنُونَ} (79)

قوله تعالى : " ألم يروا إلى الطير مسخرات في جو السماء ما يمسكهن إلا الله " ، قرأ يحيى بن وثاب والأعمش وابن عامر وحمزة ويعقوب : " تروا " ، بالتاء على الخطاب ، واختاره أبو عبيد . الباقون : بالياء على الخبر . " مسخرات " ، مذللات لأمر الله تعالى ، قاله الكلبي . وقيل : " مسخرات " ، مذللات لمنافعكم . " في جو السماء " ، الجو ما بين السماء والأرض ، وأضاف الجو إلى السماء لارتفاعه عن الأرض . وفي قوله : " مسخرات " ، دليل على مسخر سخرها ، ومدبر مكنها من التصرف . " ما يمسكهن إلا الله " ، في حال القبض والبسط والاصطفاف . بين لهم كيف يعتبرون بها على وحدانيته . " إن في ذلك لآيات " ، أي : علامات وعبرا ودلالات . " لقوم يؤمنون " بالله وبما جاءت به رسله{[9994]} .


[9994]:في ج و و: رسلهم.