في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ} (41)

( الذين إن مكناهم في الأرض ) . . فحققنا لهم النصر ، وثبتنا لهم الأمر . . ( أقاموا الصلاة ) . . فعبدوا الله ووثقوا صلتهم به ، واتجهوا إليه طائعين خاضعين مستسلمين . . ( وآتوا الزكاة ) . . فأدوا حق المال ، وانتصروا على شح النفس ، وتطهروا من الحرص ، وغلبوا وسوسة الشيطان ، وسدوا خلة الجماعة ، وكفلوا الضعاف فيها والمحاويج ، وحققوا لها صفة الجسم الحي - كما قال رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] : " مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى " . .

( وأمروا بالمعروف ) . . فدعوا إلى الخير والصلاح ، ودفعوا إليه الناس . . ( ونهوا عن المنكر ) . . فقاوموا الشر والفساد ، وحققوا بهذا وذاك صفة الأمة المسلمة التي لا تبقى على منكر وهي قادرة على تغييره ، ولا تقعد عن معروف وهي قادرة على تحقيقه . .

هؤلاء هم الذين ينصرون الله ، إذ ينصرون نهجه الذي أراده للناس في الحياة ، معتزين بالله وحده دون سواه . وهؤلاء هم الذين يعدهم الله بالنصر على وجه التحقيق واليقين .

فهو النصر القائم على أسبابه ومقتضياته . المشروط بتكاليفه وأعبائه . . والأمر بعد ذلك لله ، يصرفه كيف يشاء ، فيبدل الهزيمة نصرا ، والنصر هزيمة ، عندما تختل القوائم ، أو تهمل التكاليف : ( ولله عاقبة الأمور ) . .

إنه النصر الذي يؤدي إلى تحقيق المنهج الإلهي في الحياة . من انتصار الحق والعدل والحرية المتجهة إلى الخير والصلاح . المنظور فيه إلى هذه الغاية التي يتوارى في ظلها الأشخاص والذوات ، والمطامع والشهوات . .

وهو نصر له سببه . وله ثمنه . وله تكاليفه . وله شروطه . فلا يعطى لأحد جزافا أو محاباة ولا يبقى لأحد لا يحقق غايته ومقتضاه . .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ} (41)

إذا طالت بهم المدةُ ، وساعَدَهم العمرُ لم يستفرغوا أعمالَهم في استجلاب حظوظهم ، ولا في اقتناء محبوبهم من الدنيا أو مطلوبهم ، ولكن قاموا بأداء حقوقنا .

وقوله : { أَقَامُوا الصَّلاَةَ } في الظاهر ، واستداموا المواصلات في الباطن .

ويقال إقامة الصلاة الوفاء بأدائها ؛ فتَعْلمَ - بين يدي الله - مَنْ أنت ، ومَنْ تناجي ، وَمنْ الرقيب عليك ، ومن القريب منك .

وقوله : { وَءَاتُوا الزَّكَاةَ } : الأغنياء منهم يوفون بزكاة أموالهم ، وفقراؤهم يُؤْتُون زكاةَ أحوالهم ؛ فزكاة الأموال عن كل مائتين خَمْسَة للفقراء والباقي لهم ، وزكاة الأحوال أن يكون من مائتي نَفَسٍ تسعة وتسعون ونصف جزء ومائة لله ، ونصف جزء من نًفَسٍ - من المائتين - لَكَ . . . . وذلك أيضاً عِلَّةٌ .

قوله : { وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ } : يبتدئون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأَنْفُسِهم ثم بأغيارهم ، فإذا أخذوا في ذلك لم يتفرغوا من أنفسهم إلى غيرهم .

ويقال " الأمر بالمعروف " حفظ الحواس عن مخالفة أمره ، ومراعاة الأنفاس معه إجلالاً لِقَدْرِه .

ويقال الأمر بالمعروف على نَفْسك ، ثم إذا فَرَغْتَ من ذلك تأخذ في نهيها عن المكر . ومنْ وجوهِ المكرِ الرياءُ والإعجابُ والمساكنةُ والملاحظةُ .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ} (41)

شرح الكلمات

{ إن مكناهم في الأرض } : أي نصرناهم على عدوهم ومكنا لهم في البلاد بأن جعلنا السلطة بأيديهم .

{ ولله عاقبة الأمور } : أي آخر أمور الخلق مردها إلى الله تعالى الذي يثيب ويُعاقب .

المعنى :

وقوله { الذين إن مكناهم } أي وطأنا لهم في الأرض وملكناهم بعد قهر أعدائهم المشركين فحكموا وسادوا أقاموا الصلاة على الوجه المطلوب منهم ، وآتوا الزكاة المفروضة في أموالهم ، وأمروا بالمعروف أي بالإسلام والدخول فيها وإقامته ، ونهوا عن المنكر وهو الشرك والكفر ومعاصي الله ورسوله هؤلاء الأحقون بنصر الله تعالى لهم لأنهم يقاتلون لنصرة الله عز وجل ، وقوله تعالى : { ولله عاقبة الأمور } يخبر تعالى بأن مرد كل أمر إليه تعالى يحكم فيه بما هو الحق والعدل فيثيب على العمل الصالح ويعاقب على العمل الفاسد ، وذلك يوم القيامة ، وعليه فليراقب الله وليُتق في السر والعلن وليُتوكل عليه ، وليُنب إليه ، فإن مرد كل أمر إليه .

الهداية

من الهداية :

- بيان أسس الدولة التي ورثَ الله أهلها البلاد وملكهم فيها وهي :

إقام الصلاة - إتياء الزكاة - الأمر بالمعروف - النهي عن المنكر .