فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي - صديق حسن خان  
{ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّـٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ} (41)

{ الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ } بنصرهم على عدوهم ، قيل المراد بهم المهاجرون والأنصار والتابعون لهم بإحسان ، وقيل أهل الصلوات الخمس وقيل ولاة العدل وقيل غير ذلك وهو إخبار من الله بالغيب عما ستكون عليه سيرهم إن مكن لهم في الأرض .

وعن عثمان : هذا والله ثناء قبل بلاء يريد أن الله أثنى عليهم قبل أن يحدثوا من الخير ما أحدثوا ، فتبا لمن يطعن بهم من أهل البدع والرفض بعد ذلك وتعسا لهم .

{ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ } هذا جواب الشرط وفيه إيجاب الأمر بالمعروف ، على من مكنه الله في الأرض وأقدره على القيام بذلك ، وقد تقدم تفسير الآية { وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } أي مرجعها إلى حكمه وتدبيره دون غيره .

وعن زيد بن أسلم في قوله : { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ } قال : أرض المدينة { أَقَامُوا الصَّلَاةَ } قال : المكتوبة { وَآتَوُا الزَّكَاةَ } قال : المفروضة { وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ } قال : بلا إله إلا الله ، { وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ } قال : عن الشرك بالله { وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ } قال : وعند الله ثواب ما صنعوا ، وقد أنجز الله تعالى وعده بأن سلط المهاجرين والأنصار على صناديد العرب وأكاسرة العجم وقياصرتهم وأورثهم أرضهم وديارهم .

وعن عثمان بن عفان قال : فينا نزلت هذه الآية أخرجنا من ديارنا بغير حق ثم مكنا في الأرض فأقمنا الصلاة وآتينا الزكاة ، وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر فهي لي ولأصحابي .