إذا طالت بهم المدةُ ، وساعَدَهم العمرُ لم يستفرغوا أعمالَهم في استجلاب حظوظهم ، ولا في اقتناء محبوبهم من الدنيا أو مطلوبهم ، ولكن قاموا بأداء حقوقنا .
وقوله : { أَقَامُوا الصَّلاَةَ } في الظاهر ، واستداموا المواصلات في الباطن .
ويقال إقامة الصلاة الوفاء بأدائها ؛ فتَعْلمَ - بين يدي الله - مَنْ أنت ، ومَنْ تناجي ، وَمنْ الرقيب عليك ، ومن القريب منك .
وقوله : { وَءَاتُوا الزَّكَاةَ } : الأغنياء منهم يوفون بزكاة أموالهم ، وفقراؤهم يُؤْتُون زكاةَ أحوالهم ؛ فزكاة الأموال عن كل مائتين خَمْسَة للفقراء والباقي لهم ، وزكاة الأحوال أن يكون من مائتي نَفَسٍ تسعة وتسعون ونصف جزء ومائة لله ، ونصف جزء من نًفَسٍ - من المائتين - لَكَ . . . . وذلك أيضاً عِلَّةٌ .
قوله : { وَأَمَرُوا بِالمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ المُنكَرِ } : يبتدئون في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بأَنْفُسِهم ثم بأغيارهم ، فإذا أخذوا في ذلك لم يتفرغوا من أنفسهم إلى غيرهم .
ويقال " الأمر بالمعروف " حفظ الحواس عن مخالفة أمره ، ومراعاة الأنفاس معه إجلالاً لِقَدْرِه .
ويقال الأمر بالمعروف على نَفْسك ، ثم إذا فَرَغْتَ من ذلك تأخذ في نهيها عن المكر . ومنْ وجوهِ المكرِ الرياءُ والإعجابُ والمساكنةُ والملاحظةُ .
{ إن مكناهم في الأرض } : أي نصرناهم على عدوهم ومكنا لهم في البلاد بأن جعلنا السلطة بأيديهم .
{ ولله عاقبة الأمور } : أي آخر أمور الخلق مردها إلى الله تعالى الذي يثيب ويُعاقب .
وقوله { الذين إن مكناهم } أي وطأنا لهم في الأرض وملكناهم بعد قهر أعدائهم المشركين فحكموا وسادوا أقاموا الصلاة على الوجه المطلوب منهم ، وآتوا الزكاة المفروضة في أموالهم ، وأمروا بالمعروف أي بالإسلام والدخول فيها وإقامته ، ونهوا عن المنكر وهو الشرك والكفر ومعاصي الله ورسوله هؤلاء الأحقون بنصر الله تعالى لهم لأنهم يقاتلون لنصرة الله عز وجل ، وقوله تعالى : { ولله عاقبة الأمور } يخبر تعالى بأن مرد كل أمر إليه تعالى يحكم فيه بما هو الحق والعدل فيثيب على العمل الصالح ويعاقب على العمل الفاسد ، وذلك يوم القيامة ، وعليه فليراقب الله وليُتق في السر والعلن وليُتوكل عليه ، وليُنب إليه ، فإن مرد كل أمر إليه .
- بيان أسس الدولة التي ورثَ الله أهلها البلاد وملكهم فيها وهي :
إقام الصلاة - إتياء الزكاة - الأمر بالمعروف - النهي عن المنكر .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.