( واللّه يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم ) .
فيا لبعد الشقة بين دار يمكن أن تطمس في لحظة ، وقد أخذت زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها فإذا هي حصيد كأن لم تغن بالأمس . . ودار السلام التي يدعو إليها الله ، ويهدي من يشاء إلى الصراط المؤدي لها . حينما تنفتح بصيرته ، ويتطلع إلى دار السلام .
دعاهم إلى دار السلام ، وفي الحقيقة دعاهم إلى ما يوجب لهم الوصول إلى دار السلام ؛ وهو اعتناق أوامره والانتهاء عن زواجره . والدعاء من حيث التكليف ، وتخصيص الهداية لأهلها من حيث التشريف .
ويقال الدعاء تكليف والهداية تعريف ؛ فالتكليف على العموم والتعريف على الخصوص .
ويقال التكليف بحقّ سلطانه ، والتعريف بِحُكْمِ إحسانه .
ويقال الدعاء قوْلُه والهداية طَوْلُه ؛ دَخَلَ الكلُّ تحت قوله ، وانفرد الأولياءُ بتخصيص طَوْلِه . دار السلام دار الله لأن السلام اسم مِنْ أسمائه .
ويكون السلام بمعنى السلامة فهي دار السلامة أي أهلها سالمون فيها ؛ سالمون من الحُرقَة وسالمون من الفُرقة ؛ سَلِموا من الحرقة فحصلوا على لذة عطائه ، وسَلِموا من الفُرْقَة فوصلوا إلى عزيز لقائه .
ويقال لا يصل إلى دار السلام إلا من سَلِمَتْ نَفْسُه عن السجود للِصَنَم ، وسِلَم قلبُه عن الشِّرْكِ والظُلم .
ويقال تلك الدار درجات ؛ والذي سَلِمَ قلبُه عن محبة الأغيار درجتُه أعلى من درجة مَنْ سَلِمَتْ نَفْسُه من الذنوب والأوضار .
ويقال قوم سلمت صدورُهم من الغِلّ والحسد والحقد ؛ وسَلِمَ الخْلقُ منهم ، فليس بينهم وبين أحدٍ محاسبة ، وليس لهم على أحد شيء ؛ " فالمسلم من سَلِمَ المسلمون من لسانه ويده ، والمحسنُ من سَلِمَ الخْلقُ بأجمعهم من قلبه " 7 .
{ الْصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } : طريق المسلمين ، فهذا للعوام بشرط علم اليقين ، ثم طريق المؤمنين وهو طريق الخواص بشرط عين اليقين ، ثم طريق المحسنين وهو طريق خاص الخاص بشرط حق اليقين ؛ فهؤلاء بنور العقل أصحاب البرهان ، وهؤلاء بكشف العلم أصحاب البيان ، وهؤلاء بضياء المعرفة بالوصف كالعيان ، وهم الذين قال صلى الله عليه وسلم فيهم : " الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه " 8 .
{ 25 - 26 ْ } { وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ْ }
عمم تعالى عباده بالدعوة إلى دار السلام ، والحث على ذلك ، والترغيب ، وخص بالهداية من شاء استخلاصه واصطفاءه ، فهذا فضله وإحسانه ، والله يختص برحمته من يشاء ، وذلك عدله وحكمته ، وليس لأحد عليه حجة بعد البيان والرسل ، وسمى الله الجنة " دار السلام " لسلامتها من جميع الآفات والنقائص ، وذلك لكمال نعيمها وتمامه وبقائه ، وحسنه من كل وجه .
ولما دعا إلى دار السلام ، كأن النفوس تشوقت إلى الأعمال الموجبة لها الموصلة إليها ، فأخبر عنها بقوله : { لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ ْ }
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.