في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ} (31)

30

ثم يلي ذلك تقرير ما بعد الموت . فالموت ليس نهاية المطاف . إنما هو حلقة لها ما بعدها من حلقات النشأة المقدرة المدبرة ، التي ليس شيء منها عبثاً ولا سدى . فيوم القيامة يختصم العباد فيما كان بينهم من خلاف .

ويجيء رسول الله [ صلى الله عليه وسلم ] أمام ربه ويوقف القوم للخصومة فيما كانوا يقولونه ويأتونه ، ويواجهون به ما أنزل الله إليهم من الهدى .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ} (31)

قوله جل ذكره : { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } :

نَعَاه - موسى عليه السلام - ونَعَى المسلمين إليهم فَفزِعُوا بأجمعهم من مآثمهم ، ولا تعزية في العادة بعد ثلاث . ومَنْ لم يَتفرَّغْ من مآثمِ نفسه وأنواع همومه ، فليس له من هذا الحديث شمّة ، فإذا فرغ قلْبُه من حديث نَفْسِه ، وعن الكون بجملته فحينئذٍ يجد الخيرَ من ربِّه ، وليس هذا الحديث إلا بعد فنائهم عنهم ، وأنشد بعضهم :

كتابي إليكم بعد موتي بليلةٍ *** ولم أدرِ أني بعد موتي أكتب

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{ثُمَّ إِنَّكُمۡ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ عِندَ رَبِّكُمۡ تَخۡتَصِمُونَ} (31)

ثم بين - سبحانه - ما يكون بينه وبينهم يوم القيامة فقال ؛ { ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ القيامة عِندَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ } : أى : ثم إنكم جميعا يوم القيامة عند ربكم وخالقكم تختصمون وتحتكمون ، فتقيم عليهم - أيها الرسول الكريم - الحجة ، بأنك قد بلغت الرسالة ، وهم يعتذرون بالأباطيل والتعليلات الكاذبة ، والأقوال الفاسدة ، وسينتقم ربك من الظالم للمظلوم ، ومن المبطل للمحق .

هذا ، وقد ساق الإِمام ابن كثير عند تفسيره لهذه الآية ، جملة من الأحاديث والآثار فقال ما ملخصه : ثم إن هذه الآية - وإن كان سياقها فى المؤمنين والكافرين ، وذكر الخصومة بينهم فى الدار الآخرة - فإنها شاملة لكل متنازعين فى الدنيا ، فإنه تعاد عيهم الخصومة فى الدار الآخرة .

روى ابن أبى حاتم عن الزبير بن العوام - رضى الله عنه - قال : " لما نزلت هذه الآية قلت : يا رسول الله أتكرر علينا الخصومة ؟ قال : نعم . قلت : إن الأمر إذا لشديد " . وروى الإِمام أحمد عن أبى سعيد الخدرى قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ " والذى نفسى بيده إنه ليختصم حتى الشاتان فيما انتطحتا " . وقال ابن عباس : يخاصم الصادقُ الكاذبَ ، والمظلومُ الظالمَ ، والمهدىُّ الضالَّ ، والضعيفُ المُسْتَكْبِرَ .