في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (11)

)ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ، ومن كل الثمرات . إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون(

ثم الزروع التي يأكل منها الإنسان مع الزيتون والنخيل والأعناب وغيرها من أشجار الثمار . .

إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون . . في تدبير الله لهذا الكون ، ونواميسه المواتية لحياة البشر ، وما كان الإنسان ليستطيع الحياة على هذا الكوكب لو لم تكن نواميس الكون مواتية لحياته ، موافقة لفطرته ، ملبية لحاجاته . وما هي بالمصادفة العابرة أن يخلق الإنسان في هذا الكوكب الأرضي ، وأن تكون النسب بين هذا الكوكب وغيره من النجوم والكواكب هي هذه النسب ، وأن تكون الظواهر الجوية والفلكية على ما هي عليه ، ممكنة للإنسان من الحياة ، ملبية هكذا لحاجاته على النحو الذي نراه .

والذين يتفكرون هم الذين يدركون حكمة التدبير ، وهم الذين يربطون بين ظاهرة كظاهرة المطر وما ينشئه على الأرض من حياة وشجر وزروع وثمار ، وبين النواميس العليا للوجود ، ودلالتها على الخالق وعلى وحدانية ذاته ووحدانية إرادته ووحدانية تدبيره . أما الغافلون فيمرون على مثل هذه الآية في الصباح والمساء ، في الصيف والشتاء ، فلا توقظ تطلعهم ، ولا تثير استطلاعهم ولا تستجيش ضمائرهم إلى البحث عن صاحب هذا النظام الفريد .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (11)

ينبه الله تعالى بهذه الآية الإنسان على عظمة قدرته ، وحثهم على التفكير حيث ختمها بقوله ( لقوم يتفكرون ) على كمال قدرة الله الذي أنزل هذا الماء من السحاب الرقيق اللطيف ورحمته حيث جعل فيه ماء غزيرا منه يشربون وتشرب مواشيهم ويسقون منه حروثهم فتخرج لهم الثمرات الكثيرة والنعم الغزيرة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُنۢبِتُ لَكُم بِهِ ٱلزَّرۡعَ وَٱلزَّيۡتُونَ وَٱلنَّخِيلَ وَٱلۡأَعۡنَٰبَ وَمِن كُلِّ ٱلثَّمَرَٰتِۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَةٗ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ} (11)

قوله : ( ينبت لكم به الزرع والزيتون والنخيل والأعناب ومن كل الثمرات ) وهذه أصناف أخرى مضافة يبينها الله في آياته ليمتن بها على عباده ؛ فهو سبحانه ينبت للناس- بما أنزله من مطر- الزرع على اختلاف أنواعه . وقد بدأ به ( الزرع ) ؛ لأنه عماد الأقوات للناس . وهو يستفاد منه الكلأ لتتغذى به الأنعام والدواب . ثم ذكر الزيتون ، هذه الشجرة المباركة التي تؤتي الزيت . وهو نعم الغذاء ونعم الدواء ؛ إذ تستشفي به الأبدان من كثير من العلل والأسقام . ثم النخيل وهو ذو ثمر لذيذ مستطاب . وهو كثيرا ما يقتات به بعض الناس . وكذلك الأعناب ؛ فإنها فاكهة طيبة ومطعوم مستلذ تشتهيه كل الأنفس . قوله : ( ومن كل الثمرات ) ( من ) للتبعيض أي وينبت لكم بعض كل الثمرات . لأن كل الثمرات لا يكون إلا في الجنة . أما في الدنيا : فقد أنبت الله فيها بعضا من أنعمه الكثيرة التي لا يعلم عدد أصنافها وأنواعها إلا هو سبحانه .

قوله : ( إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ) أي فيما بينه الله من وجوه النعم والخيرات التي خلقها للعباد لأكبر دليل على تفرد الله تعالى بالإلهية ، وعلى حقيقة الكمال في جلاله العظيم وهو ما تجلى في قدرته البالغة وعلمه المطلق وحكمته العليا ( لقوم يتفكرون ) أي للمتبصرين المدّكرين الذين يتدبرون الآيات ويتفكرون في خلق الله . أما اللاهية قلوبهم وعقولهم عن التبصرة والذكرى ، فلا تتفهم مثل هذه الآيات الواضحات البينات{[2502]} .


[2502]:- روح المعاني جـ7 ص 107 والبحر المحيط حـ 5 ص 478.