في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا} (29)

16

وتنفذ مريم وصية الطفل العجيب التي لقنها إياها :

( فأشارت إليه ) . . فماذا تقول في العجب والغيظ الذي ساورهم وهم يرون عذراء تواجههم بطفل ؛ ثم تتبجح فتسخر ممن يستنكرون فعلتها فتصمت وتشير لهم إلى الطفل ليسألوه عن سرها !

( قالوا : كيف نكلم من كان في المهد صبيا ? ) .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا} (29)

فأشارت لهم إليه ، أي : كلموه . وإنما أشارت لذلك ، لأنها أمرت عند مخاطبة الناس لها ، أن ، تقول : { إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ْ } فلما أشارت إليهم بتكليمه ، تعجبوا من ذلك وقالوا : { كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا ْ } لأن ذلك لم تجر به عادة ، ولا حصل من أحد في ذلك السن . .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا} (29)

قوله : { فأشارت إليه قالوا كيف نكلم من كان في المهد صبيا } ظلت مريم ملتزمة بالوفاء بصيامها عن الكلام ، فأشارت إلى ولدها عيسى أن يكلمهم فغضبوا واستنكروا ذلك منها ظانين أنها تسخر منهم وتزدريهم ، فقالوا لها متهكمين مستشاطين ( كيف نكلم من كان في المهد صبيا ) ( كان ) بمعنى حدث أو وقع فيكون ( صبيا ) منصوبا على الحال .

وقيل : بمعنى صار فيكون ( صبيا ) منصوبا على أنه خبر صار ، ولا يجوز أن تكون ( كان ) هنا الناقصة ؛ لأنه ليس من اختصاص لعيسى في ذلك ؛ فإنه ما من أحد إلا كان صبيا في المهد يوما من الأيام . وإنما العجب ممن يتكلم وهو في المهد صبي{[2896]} . والمعنى : كيف نكلم من هو في مهده في حال صباه وهو لا يتكلم ؟


[2896]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 125.