في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا} (26)

16

( فكلي واشربي )هنيئا . ( وقري عينا )واطمئني قلبا . فأما إذا واجهت أحدا فأعلنيه بطريقة غير الكلام ، أنك نذرت للرحمن صوما عن حديث الناس وانقطعت إليه للعبادة . ولا تجيبي أحدا عن سؤال . .

ونحسبها قد دهشت طويلا ، وبهتت طويلا ، قبل أن تمد يدها إلى جذع النخلة تهزه ليساقط عليها رطبا جنيا . . ثم أفاقت فاطمأنت إلى أن الله لا يتركها . وإلى أن حجتها معها . . هذا الطفل الذي ينطق في المهد . . فيكشف عن الخارقة التي جاءت به إليها . .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا} (26)

وأما من جهة قالة الناس ، فأمرها أنها إذا رأت أحدا من البشر ، أن تقول على وجه الإشارة : { إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا ْ } أي : سكوتا { فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا ْ } أي : لا تخاطبيهم بكلام ، لتستريحي من قولهم وكلامهم . وكان معروفا عندهم أن السكوت من العبادات المشروعة ، وإنما لم تؤمر بخطابهم في نفي ذلك عن نفسها لأن الناس لا يصدقونها ، ولا فيه فائدة ، وليكون تبرئتها بكلام عيسى في المهد ، أعظم شاهد على براءتها ، . فإن إتيان المرأة بولد من دون زوج ، ودعواها أنه من غير أحد ، من أكبر الدعاوى ، التي لو أقيم عدة من الشهود ، لم تصدق بذلك ، فجعلت بينة هذا الخارق للعادة ، أمرا من جنسه ، وهو كلام عيسى في حال صغره جدا ، ولهذا قال تعالى : { فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا} (26)

قوله : ( فكلي واشربي وقرّي عينا ) أي كلي من الثمر الجني المستطاب ففيه غذاء نافع ، ثم اشربي من السري وهو الجدول ذو الماء العذب الصافي تستقيه هنيئا مريئا . وفي هذين الصنفين من الطعام والشراب ما يتقوى بهما بدن الإنسان ويستقيم وتلك نعمة عظيمة أنعمها الباري جل جلاله على العذراء البتول في هذا المكان المنفرد المعزول الذي لا ماء فيه ولا غذاء ولا عباد . قوله : ( وقري عينا ) ( عينا ) منصوب على التمييز ؛ أي طيبي نفسا بعيسى المسيح واسكني .

قوله : { فإما ترين من البشر أحدا فقولي إني نذرت للرحمان صوما فلن اكلم اليوم إنسيا } إما ، أصلها إن ما . فضمت إن الشرطية إلى ما وأدغمت فيها . والمعنى : إن رأيت أحدا من الناس يكلمك أو يسائلك عن أمرك وأمر ولادتك فأخبرته أنك نذرت لله صوما ، أي صمتا أو إمساكا عن الكلام فلن تكلمي أحدا من الناس . وقد أمرت أن تقول ذلك بالألفاظ ثم بعد ذلك تصمت ؛ أي سوّغ لها هذا القدر بالنطق . وقيل : أمرت أن تقول ذلك بالإشارة لا بالكلام{[2895]} .


[2895]:- تفسير الطبري جـ16 ص 56 وتفسير النسفي جـ3 ص 33.