الكشف والبيان في تفسير القرآن للثعلبي - الثعلبي  
{فَأَشَارَتۡ إِلَيۡهِۖ قَالُواْ كَيۡفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي ٱلۡمَهۡدِ صَبِيّٗا} (29)

{ فَأَشَارَتْ } مريم إلى عيسى أن كلّموه فقالوا { كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً } أي من هو في المهد وهو حجرها ، وقيل : هو المهد بعينه وقد كان حشواً للكلام ولا معنى له كقوله

{ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ } [ آل عمران : 110 ] أي أنتم خير أُمة وكقوله

{ هَلْ كُنتُ إِلاَّ بَشَراً رَّسُولاً } [ الإسراء : 93 ]أي هل أنا ، وكقول الناس إن كنتَ صديقي فصلني ، قال زهير :

أجرت عليه حرّة أرحبيّة *** وقد كان لون الليل مثل الأرندج

وقال الفرزدق :

فكيف إذا رأيت ديار قومي *** وجيران لنا كانوا كرام

أي وجيران لنا كرام ، قال وهب : فأتاها زكريا عند مناظرتها اليهود فقال لعيسى : انطق بحجّتك إن كنت أُمِرْتَ بها ، فقال عند ذلك وهو ابن أربعين يوماً . وقال مقاتل : هو يوم ولد .