في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا} (8)

ونهاية هذه الزينة محتومة . فستعود الأرض مجردة منها ، وسيهلك كل ما عليها ، فتصبح قبل يوم القيامة سطحا أجرد خشنا جديا :

( وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا ) . .

وفي التعبير صرامة ، وفي المشهد الذي يرسمه كذلك . وكلمة ( جرزا )تصور معنى الجدب بجرسها اللفظي . كما أن كلمة( صعيدا ) ترسم مشهد الاستواء والصلادة !

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا} (8)

وستعود الأرض صعيدا جرزا قد ذهبت لذاتها ، وانقطعت أنهارها ، واندرست أثارها ، وزال نعيمها ، هذه حقيقة الدنيا ، قد جلاها الله لنا كأنها رأي عين ، وحذرنا من الاغترار بها ، ورغبنا في دار يدوم نعيمها ، ويسعد مقيمها ، كل ذلك رحمة بنا ، فاغتر بزخرف الدنيا وزينتها ، من نظر إلى ظاهر الدنيا ، دون باطنها ، فصحبوا الدنيا صحبة البهائم ، وتمتعوا بها تمتع السوائم ، لا ينظرون في حق ربهم ، ولا يهتمون لمعرفته ، بل همهم تناول الشهوات ، من أي وجه حصلت ، وعلى أي حالة اتفقت ، فهؤلاء إذا حضر أحدهم الموت ، قلق لخراب ذاته ، وفوات لذاته ، لا لما قدمت يداه من التفريط والسيئات .

وأما من نظر إلى باطن الدنيا ، وعلم المقصود منها ومنه ، فإنه يتناول منها ، ما يستعين به على ما خلق له ، وانتهز الفرصة في عمره الشريف ، فجعل الدنيا منزل عبور ، لا محل حبور ، وشقة سفر ، لا منزل إقامة ، فبذل جهده في معرفة ربه ، وتنفيذ أوامره ، وإحسان العمل ، فهذا بأحسن المنازل عند الله ، وهو حقيق منه بكل كرامة ونعيم ، وسرور وتكريم ، فنظر إلى باطن الدنيا ، حين نظر المغتر إلى ظاهرها ، وعمل لآخرته ، حين عمل البطال لدنياه ، فشتان ما بين الفريقين ، وما أبعد الفرق بين الطائفتين "

 
الجامع لأحكام القرآن للقرطبي - القرطبي [إخفاء]  
{وَإِنَّا لَجَٰعِلُونَ مَا عَلَيۡهَا صَعِيدٗا جُرُزًا} (8)

تقدم بيانه{[10432]} . وقال أبو سهل : ترابا لا نبات به ، كأنه قطع نباته . والجرز : القطع ، ومنه سنة جرز{[10433]} . قال الراجز :

قد جَرَفَتْهُنَّ السِّنُونُ الأجرَازُ

والأرض الجرز التي لا نبات فيها ولا شيء من عمارة وغيرها ، كأنه قطع وأزيل . يعني يوم القيامة ، فإن الأرض تكون مستوية لا مستتر فيها . النحاس : والجرز في اللغة الأرض التي لا نبات بها . قال الكسائي : يقال جَرِزَت الأرض تَجْرَز ، وجَرَزَها القوم يَجْرُزُونَها إذا أكلوا كل ما جاء فيا من النبات والزرع فهي مجروزة وجُرُز{[10434]} .


[10432]:ص 348 من هذا الجزء.
[10433]:في جـ: وسيف جزار. وفي اللسان: سيف جراز بالضم قاطع.
[10434]:في الكلمة أربع لغات: جُرُز، جُرْز، جَرُز، جَرَز.