في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَـٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ} (10)

ثم كان عاقبة الذين أساءوا السوأى . . كانت السوأى هي العاقبة التي لقيها المسيئون وكانت جزاء وفاقا على ( أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون ) . .

والقرآن الكريم يدعو المكذبين المستهزئين بآيات الله أن يسيروا في الأرض فلا ينعزلوا في مكانهم كالقوقعة ؛ وأن يتدبروا عاقبة أولئك المكذبين المستهزئين ويتوقعوا مثلها ؛ وأن يدركوا أن سنة الله واحدة وأنها لا تحابي أحدا ؛ وأن يوسعوا آفاق تفكيرهم فيدركوا وحدة البشرية ، ووحدة الدعوة ، ووحدة العاقبة في أجيال البشرية جميعا . وهذا هو التصور الذي يحرص الإسلام على أن يطبع به قلب المؤمن وعقله ، ويكرر القرآن الإيقاع حوله كثيرا .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَـٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ} (10)

8

{ ثم كان عاقبة الذين أساؤوا السوأى أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون } .

المفردات :

أساءوا السوأى : كذبوا والسوأى تأنيث الأسوأ أي الأقبح أي كان عاقبة المكذبين النار .

التفسير :

جعل الله عاقبة المكذبين لرسله ، والجاحدين للإيمان بكتبه وأنبيائه ، العقوبة التي هي أسوأ العقوبات وهي الهلاك في الدنيا أو النار في الآخرة أو هما معا .

{ أن كذبوا بآيات الله وكانوا بها يستهزئون } .

أي أوقعنا بهم العذاب لأنهم كذبوا بآيات الله المنزلة على رسله واستخفوا بها .

{ وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون } . ( هود : 8 ) .

***

 
روح المعاني في تفسير القرآن والسبع المثاني للآلوسي - الآلوسي [إخفاء]  
{ثُمَّ كَانَ عَٰقِبَةَ ٱلَّذِينَ أَسَـٰٓـُٔواْ ٱلسُّوٓأَىٰٓ أَن كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَكَانُواْ بِهَا يَسۡتَهۡزِءُونَ} (10)

{ ثُمَّ كَانَ عاقبة الذين أساءوا } أي عملوا السيئات ، ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بالإساءة والإشعار بعلة الحكم ، و { تَتَّقُونَ ثُمَّ } للتراخي الحقيقي أو للاستبعاد والتفاوت في الرتبة { السُّوأَى } أي العقوبة السوأى وهي العقوبة بالنار فإنها تأنيث الأسوأ كالحسنى تأنيث الأحسن أو مصدر كالبشرى وصف به العقوبة مبالغة كأنها نفس السوء ، وهي مرفوعة على أنها اسم كان وخبرها { وَلِلَّهِ عاقبة } .

وقرأ الحرميان . وأبو عمرو { عاقبة } بالرفع على أنه اسم كان و { السوأى } بالنصب على الخبرية ، وقرأ الأعمش . والحسن { الصراط السوي } بإبدال الهمزة واواً وإدغام الواو فيها ، وقرأ ابن مسعود { السوء } بالتذكير { ثُمَّ كَانَ عاقبة الذين } علة للحكم المذكور أي لأن أو بأن كذبوا وهو في الحقيقة مبين لما أشعر به وضع الموصول موضع الضمير لأنه مجمل .

وقوله تعالى : { وَكَانُواْ بِهَا } عطف على { لَّمَّا كَذَّبُواْ } داخل معه في حكم العلية وإيراد الاستهزاء بصيغة المضارع للدلالة على استمراره وتجدده ، وجوز أن يكون { السوأى } مفعولاً مطلقاً لأساؤا من غير لفظه أو مفعولاً به له لأن أساؤا بمعنى اقترفوا واكتسبوا ، والسوأى بمعنى الخطيئة لأنه صفة أو مصدر مؤول بها وكونه صفة مصدر أساؤا من لفظه أي الإساءة السوأى بعيد لفظاً مستدرك معنى ، و { السوءى أَن كَذَّبُواْ } اسم كان ، وكون التكذيب عاقبتهم مع أنهم لم يخلوا عنه إما باعتبار استمراره أو باعتبار أنه عبارة عن الطبع ، وجوز أيضاً أن يكون أن كذبوا بدلاً من { السوأى } الواقع اسماً لكان أو عطف بيان لها أو خبر مبتدأ محذوف أي هي إن كذبوا ، وأن تكون { أن } تفسيرية بمعنى أي والمفسر إما أساؤا أو { السوأى } فإن الإساءة تكون قولية كما تكون فعلية فإذن ما قبلها مضمن معنى القول دون حروفه ويظهر ذلك التضمن بالتفسير ، وإذا جاز { وانطلق الملا مِنْهُمْ أَنِ امشوا } [ ص : 6 ] فهذا أجوز فليس هذا الوجه متكلفاً خلافاً لأبي حيان . وجوز في قراءة الحرميين . وأبي عمرو أن تكون { السوأي } صلة الفعل { وَأَنْ كَذَّبُواْ } تابعاً له أو خبر مبتدأ محذوف أو على تقدير حرف التعليل وخبر كان محذوفاً تقديره وخيمة ونحوه . وتعقب ذلك في «البحر » فقال : هو فهم أعجمي لأن الكلام مستقل في غاية الحسن بلا حذف وقد تكلف له محذوف لا يدل عليه دليل ، وأصحابنا لا يجيزون حذف خبر كان .