في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (62)

54

أما يوسف فقد أمر غلمانه أن يدسوا البضاعة التي حضر بها إخوته ليستبدلوا بها القمح والعلف . وقد تكون خليطا من نقد ومن غلات صحراوية أخرى من غلات الشجر الصحراوي ، ومن الجلود والشعر وسواها مما كان يستخدم في التبادل في الأسواق . . أمر غلمانه بدسها في رحالهم - والرحل متاع المسافر - لعلهم يعرفون حين يرجعون أنها بضاعتهم التي جاءوا بها :

( وقال لفتيانه : اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (62)

{ وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون62 فلما رجعوا إلى أبيهم قالوا يا أبانا منع منا الكيل فأرسل معنا أخانا نكتل وإنا له لحافظون63 قال هل آمنكم عليه إلا كما أمنتكم على أخيه من قبل فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين64 } .

المفردات :

فتيانه : غلمانه الكيالين ، جمع فتى .

بضاعتهم : ما جاءوا به من المتاع ؛ ليشتروا به الطعام .

في رحالهم : في أوعيتهم . قال ابن الأنباري : يقال للوعاء : رحل ، وللبيت : رحل .

انقلبوا إلى أهلهم : رجعوا إليهم .

التفسير :

62 { وقال لفتيانه اجعلوا بضاعتهم في رحالهم لعلهم يعرفونها إذا انقلبوا إلى أهلهم لعلهم يرجعون } .

أراد يوسف أن يسدي إلى أسرته مكرمة ، وكانوا قد أحضروا معهم بضاعة من بلادهم ؛ لتكون عوضا عن القمح .

روى عن ابن عباس : أنها كانت نعالا وأدما أي : جلدا ، وقيل : إنها كانت دراهم ودنانير ؛ فأمر يوسف غلمانه المختصين بالبيع وقبض الثمن قائلا : اجعلوا المال أو البضاعة التي اشتروا بها القمح والحبوب في أوعيتهم سرا ، ولا تشعروهم أنني نزلت لهم عنها ؛ لعلهم يعرفون هذه المكرمة ، ويقدرونها قدرها ؛ حين يرجعون إلى أهلهم ؛ ويفاجئون بها في متاعهم ، لعلهم يعودون إلى بأخيهم الذي طلبته منهم .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَقَالَ لِفِتۡيَٰنِهِ ٱجۡعَلُواْ بِضَٰعَتَهُمۡ فِي رِحَالِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَعۡرِفُونَهَآ إِذَا ٱنقَلَبُوٓاْ إِلَىٰٓ أَهۡلِهِمۡ لَعَلَّهُمۡ يَرۡجِعُونَ} (62)

ولما أعلمنا سبحانه أنه رغبهم في شأن أخيه ، ورهبهم بالقول ، أعلمنا بأنه رغبهم فيه بالفعل ، فقال عاطفاً على قوله الماضي لهم : { وقال } أي يوسف عليه الصلاة والسلام شفقة{[42070]} على إخوته وإرادة{[42071]} لنصحهم فيما سألهم فيه : { لفتيانه } أي غلمانه ، وأصل الفتى : الشاب القوي{[42072]} ، وسيأتي شرحه عند قوله تعالى : { تفتؤا تذكر يوسف{[42073]} } { اجعلوا بضاعتهم } أي ما بضعوه أي قطعوه من مالهم للتجارة وأخذناه منهم{[42074]} ثمناً لطعامهم الذي دفعناه لهم { في رحالهم } أي عدولهم ؛ والرحل : ما أعد للرحيل من وعاء أو مركب { لعلهم يعرفونها } أي بضاعتهم ؛ وعبر بأداة التحقق تفاؤلاً لهم بالسلامة ، أو ظناً ، أو علماً بالوحي ، فقال{[42075]} : { إذا انقلبوا } راجعين { إلى أهلهم } أي يعرفون أنها هي بعينها ، رددتها{[42076]} عليهم إحساناً إليهم{[42077]} ، ويجزمون بذلك ، ولا يظنون أن الله أخلف عليهم مثلها نظراً إلى حالهم وكرامة{[42078]} لأبيهم ، ويعرفون هذه النعمة لي { ولعلهم يرجعون * } أي ليكون حالهم وحال من يرجع إلينا إذا عرفوها ، لردها تورعاً ، أو للميرة بها إن لم يكن عندهم غيرها{[42079]} ، أو طمعاً{[42080]} في مثل هذا ، وإنما لم يبادر إلى تعريفهم بنفسه والتعجيل بإدخال السرور على أبيه ، لأن ذلك غير ممكن عادة - لما يأتي من الحكم البالغة{[42081]} والتدبير المتين ،


[42070]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: شفقته.
[42071]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: اراته.
[42072]:زيد من ظ و م ومد.
[42073]:آية 85.
[42074]:في ظ: منه.
[42075]:من ظ ومد، وفي الأصل و م: فقالوا.
[42076]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: وردتها.
[42077]:زيد من م ومد.
[42078]:من م، وفي الأصل و ظ ومد: كرامته.
[42079]:من م ومد، وفي الأصل و ظ: غيها.
[42080]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: طعما.
[42081]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: المبالغة.