والخسران : ذهاب رأس المال أو نقصه .
( ثم توليتم من بعد ذلك فلولا فضل الله عليكم ورحمته لكنتم من الخاسرين( . هذا بيان لنقضهم وإعراضهم عن العمل بالميثاق الذي أخذ عليهم ، ونبذوه خلف ظهورهم ، والمعنى ثم أعرضتم من بعد أخذ الميثاق عليكم وقبولكم إياه وذلك نقض للعهد تستحقون من أجله العقاب ولكن حال دون حلوله بكم فضل الله عليكم وإمهاله إياكم وتوفيقكم للتوبة ، ولولا ذلك لكنتم من الخاسرين في دنياكم وآخرتكم بسبب ما اجترحتم من نقض ميثاقكم .
وبذلك تكون الآيات قد ذكرت بني إسرائيل المعاصرين للعهد النبوي بما كان من أسلافكم من جحود النعمة ، ونقض للعهد ، وفي هذا التذكير تحذيره لهم من السير على طريق أسلافهم ودعوة لهم إلى الدخول في للإسلام واتباع محمد صلى الله عليه وسلم .
قوله : { ثم توليتم } {[3007]}والتولي{[3008]} قال الأصفهاني : أصله الإعراض عن الشيء بالجسم ، ثم استعمل في الإعراض عن الأمر والدين - انتهى . وهو هنا الإعراض المتكلف بما يفهمه التفعل - قاله الحرالي . {[3009]}وذلك لأن النفوس إذا توطنت على أمر الله فرأت محاسنه فرجعت بذلك إلى نحو من الفطر الأولى لم ترجع عنه إلاّ بمنازعة من الهوى شديدة{[3010]} .
{[3011]}ولما كان توليهم لم يستغرق زمن البعد أدخل الجار فقال{[3012]} : { من بعد ذلك } {[3013]}أي التأكيد العظيم{[3014]} عن {[3015]}الوفاء به{[3016]} .
{ فلولا } أي فتسبب عن{[3017]} توليكم أنه لولا { فضل الله } {[3018]}أي الذي له الجلال والإكرام مستعل{[3019]} { عليكم ورحمته }{[3020]} بالعفو والتوبة {[3021]}والإكرام بالهداية والنصر على الأعداء{[3022]} { لكنتم من الخاسرين * } {[3023]}بالعقوبة وتأبد الغضب ، وأيضاً فلما كان يمكنهم أن يدعوا الإيمان والعمل الصالح عقبت{[3024]} تلك بآية الميثاق إشارة إلى أنه ليس المنجي الإيمان في الجملة بل الإيمان بجميع ما أخذ عليهم به الميثاق ، وهو جميع ما آتاهم في التوراة إيماناً مصحوباً بالقوة ، ومما آتاهم صفة عيسى ومحمد عليهما السلام والأمر باتباعهما ، فهو مما أخذ عليهم به العهد وقد كفروا به فلم يصح{[3025]} لهم إيمان ولا عمل ، لأن التفرقة بين ما أتى منه سبحانه زنذقة .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.