في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ} (98)

75

وكانوا - كعادتهم في تفريق الدين وتفريق الرسل - قد فرقوا بين ملائكة الله الذين يسمعون أسماءهم وأعمالهم ، فقالوا : إنهم على صداقة مع ميكائيل أما مع جبريل فلا ! لذلك جمعت الآية التالية جبريل وميكال وملائكة الله ورسله ، لبيان وحدة الجميع ، ولإعلان أن من عادى أحدا منهم فقد عاداهم جميعا ، وعادى الله سبحانه ، فعاداه الله . فهو من الكافرين . .

( من كان عدوا لله وملائكته ورسله ، وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ} (98)

97

98- من كان عدوا لله وملائكته ورسله وجبريل وميكال فإن الله عدو للكافرين . أي من كان عدوا لله بمخالفته أمره عنادا ، والخروج عن طاعته مكابرة ، وعدوا لملائكته برفضه الحق الذي جاءوا به من عنده تعالى لرسله ، وعدوا لرسله بتكذيبهم وعدوا لجبريل وميكائيل خاصة ، من كان عدوا لهؤلاء ، وعداوتهم كفر ، عاداه الله فإن الله عدو للكافرين ، ومن عاداه باء بالعذاب المهين .

قال ابن كثير :

( يقول تعالى : من عاداني وملائكتي ورسلي  ( ورسله ) ليشمل رسله من الملائكة والبشر ، كما قال تعالى : الله يصطفي من الملائكة رسلا ومن الناس . وجبريل وميكال  وهذا من باب عطف خاص على العام ، فإنهما دخلا في الملائكة في عموم الرسل ، ثم خصصنا بالذكر لأن السياق في الانتصار لجبريل وهو السفير بين الله وأنبيائه وقرن معه ميكال في اللفظ ، لأن اليهود زعموا ن جبريل عدوهم ، وميكائيل وليهم فأعلمهم أنه من عادى واحدا منهما فقد عادى الآخر وعادى الله أيضا ، لأنه أيضا ينزل على الأنبياء بعض الأحيان كما قرن برسول الله صلى الله عليه وسلم في ابتداء الأمر ، ولكن جبريل أكثر وهو وظيفته ، وميكائيل موكل بالنبات والقطر ، هذا بالهدى وهذا بالرزق ، كما أن إسرافيل موكل بالصور للنفخ بالبعث يوم القيامة ) ( 239 ) ، ولهذا جاء في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من الليل يقول اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ، فاطر السماوات والأرض ، عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم )( 240 ) . وميكال هو ميكائيل ، وجبريل هم جبرائيل .

قال البيضاوي ( وفي جبريل ثمان لغات قرئ بهن أربع في المشهور وأربع فير الشواذ )( 241 ) .

عن ابن عباس قال : إنما كان قوله جبرائيل كقوله عبد الله وعبد الرحمن . قيل جبر : عبد ، إيل : الله .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{مَن كَانَ عَدُوّٗا لِّلَّهِ وَمَلَـٰٓئِكَتِهِۦ وَرُسُلِهِۦ وَجِبۡرِيلَ وَمِيكَىٰلَ فَإِنَّ ٱللَّهَ عَدُوّٞ لِّلۡكَٰفِرِينَ} (98)

ولما كانت عداوة واحد من الحزب لكونه من ذلك الحزب عداوة لجميع ذلك الحزب تلاه بقوله : { من كان عدواً لله }{[3972]} {[3973]}ذي الجلال والإكرام{[3974]} لعداوته واحداً من أوليائه لكونه من أوليائه { وملائكته } {[3975]}النازلين بأمره{[3976]} { ورسله } من البشر وغيرهم{[3977]} ، {[3978]}وخص من بينهم بالذكر من حباه بالفضل فقال{[3979]} : { وجبريل{[3980]} وميكال } ، فإنه قد كفر فأهلك نفسه بكفره ، وعلى ذلك دل قوله : { فإن الله } {[3981]}الملك الأعلى{[3982]} : { عدو للكافرين } {[3983]}حيث أظهر ولم يضمر{[3984]} ، وعبر بالوصف اللازم صرفاً للخطاب عمن يتعظ منهم فيرجع فلا تلحقه المعاداة لذلك ؛ وميكال يقال هو اسم عبودية أيضاً وهو يد بسط للأرزاق{[3985]} المقيمة للأجسام كما أن إسرافيل يد بسط للأرواح التي بها الحياة - قاله الحرالي .

ولما فرغ من ترغيبهم في القرآن بأنه من عند الله وأنه مصدق لكتابهم وفي جبريل بأنه الآتي به بإذن الله ومن ترهيبهم من عداوته أتبعه مدح هذا القرآن وأنه واضح الأمر لمريد{[3986]} الحق وإن كفر به منهم أو من غيرهم فاسق أي خارج عما يعرف من الحق فإنه بحيث لا يخفى على أحد{[3987]} فقال تعالى - عطفاً على قوله :{ فإنه نزله على قلبك بإذن الله }[ البقرة : 97 ] ، أو{[3988]} قوله :{ ولقد جاءكم موسى بالبينات }[ البقرة : 92 ] ، أو على ما تقديره : فلقد بان بهذا الذي نزله جبريل عليه السلام أن الآخرة ليست خالصة لهم {[3989]}وأنهم{[3990]} ممن أحاطت به خطيئته لكفره - :


[3972]:زيد في مد: أي
[3973]:ليست في ظ
[3974]:ليست في ظ
[3975]:ليست في ظ
[3976]:ليست في ظ
[3977]:ليست في ظ
[3978]:ليست في ظ
[3979]:ليست في ظ
[3980]:جبريل اسم ملك علم له... وأبعد من ذهب إلى أنه مشتق من جبروت الله، ومن ذهب إلى أنه مركب تركيب الإضافة ومعنى جبر عبد وإيل اسم من أسماء الله، لأن الأعجمي لا يداخله الاشتقاق العربي، ولأنه لو كان مركبا تركيب الإضافة لكان مصروفا – قاله أبو حيان الأندلسي؛ وفيه مزيد تحقيق فليراجع ثمه
[3981]:ليست في ظ
[3982]:ليست في ظ
[3983]:ليست في ظ
[3984]:ليست في ظ
[3985]:في مد: الأرزاق.
[3986]:في مد: فقط: لمزيد -كذا
[3987]:ليس في م
[3988]:في ظ: و
[3989]:ليس في ظ
[3990]:ليس في ظ