في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ} (48)

33

ثم يتابع الملك البشارة لمريم عن هذا الخلق الذي اختارها الله لإنجابه على غير مثال ؛ وكيف ستمضي سيرته في بني إسرائيل . . وهنا تمتزج البشارة لمريم بمقبل تاريخ المسيح ، ويلتقيان في سياق واحد ، كأنما يقعان اللحظة ، على طريقة القرآن :

( ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ) . .

والكتاب قد يكون المراد به الكتابة ؛ وقد يكون هو التوراة والإنجيل ، ويكون عطفهما على الكتاب هو عطف بيان . والحكمة حالة في النفس يتأتي معها وضع الأمور في مواضعها ، وإدراك الصواب واتباعه . وهي خير كثير . والتوراة كانت كتاب عيسى كالإنجيل . فهي أساس الدين الذي جاء به . والإنجيل تكملة وإحياء لروح التوراة ، ولروح الدين التي طمست في قلوب بني إسرائيل . وهذا ما يخطىء الكثيرون من المتحدثين عن المسيحية فيه فيغفلون التوراة ، وهي قاعدة دين المسيح - عليه السلام - وفيها الشريعة التي يقوم عليها نظام المجتمع ؛ ولم يعدل فيها الإنجيل إلا القليل . أما الإنجيل فهو نفخة إحياء وتجديد لروح الدين ، وتهذيب لضمير الإنسان بوصله مباشرة بالله من وراء النصوص . هذا الإحياء وهذا التهذيب اللذان جاء المسيح وجاهد لهما حتى مكروا به كما سيجيء .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ} (48)

{ ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل ورسولا إلى بني إسرائيل أني قد جئتكم بآية من ربكم أني اخلق لكم من الطين كهيئة الطير فانفخ فيه فيكون طيرا بإذن الله وأبرئ الأكمه والأبرص واحيي الموتى بإذن الله وأنبئكم بما تأكلون وما تدخرون في بيوتكم إن في ذلك لآية لكم إن كنتم مؤمنين ومصدقا لما بين يدي من التوراة ولأحل لكم بعض الذي حرم عليكم وجئتكم بآية من ربكم فاتقوا الله وأطيعون إن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم }

التفسير :

48- { ويعلمه الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل } .

في جملة ما بشرت به الملائكة مريم عن ولدها عيسى المنتظر ان الله تعالى يعلمه الكتابة بالقلم كما قاله ابن عباس وابن جرير أو يعلمه الخط والنظر في الكتب والعلم الصحيح ويفقهه في التوراة ويعلمه أسرار أحكامها وقد كان المسيح عليما بها يرشد قومه إلى أسرارها ومغازيها وكذلك يعلمه الإنجيل الذي أوحي به إليه .

وتعليم المسيح : { الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل } صالح لان يكون موهبة إلهية ولان يكون بمعلم روى أنه لما ترعرع أسلمته أمه إلى المعلم ولكن لا ندري ماذا علمه المعلم ولعله علمه ما تضمنته الآية من الكتابة والتوراة اما الإنجيل فقد انزله الله عليه والحكمة يراد بها وضع الشئ في موضعه أو حسن التصرف وحسن الفهم والاستنباط وهي اقرب إلى الموهبة ويمكن ان تنمى بالجد والعمل قال تعالى : { يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤتي الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولوا الألباب سورة ( البقرة 269 .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَيُعَلِّمُهُ ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَٱلتَّوۡرَىٰةَ وَٱلۡإِنجِيلَ} (48)

فلما{[17120]} أجابها عما شغل قلبها من العجب فتفرغ{[17121]} الفهم{[17122]} أخذ في إكمال المقال بقوله عطفاً علي { ويكلم الناس } بالياء كما قبله في قراءة نافع وعاصم ، وبالنون في قراءة الباقين نظراً إلى العظمة إظهاراً لعظمة العلم : { ويعلمه{[17123]} } أو{[17124]} يكون مستأنفاً فيعطف على ما{[17125]} تقديره : فنخلقه{[17126]} كذلك{[17127]} ونعلمه { الكتاب } أي الكتابة{[17128]} أو جنس الكتاب فيشمل ذلك معرفة الكتاب وحفظه وفهمه{[17129]} وغير ذلك من أمره { والحكمة } أي العلوم{[17130]} الإلهية لتفيده{[17131]} تهذيب الأخلاق فيفيض عليه{[17132]} قول الحق وفعله على أحكم الوجوه بحيث{[17133]} لا يقدر أحد على نقض{[17134]} شيء مما يبرمه .

ولما وصفه بالعلوم النظرية والعملية{[17135]} فصار متأهلاً لأسرار الكتب الإلهية قال : { والتوراة } أي التي تعرفينها { والإنجيل * } بإنزاله عليه تالياً لهما ، وتأخيره في الذكريفيد تعظيمه بأن ما قبله مقدمات لتلقيه ، ولا يصح عطفه على : فيكون ، لأنه في حيز الشرط فيقتضي اتصاف كل{[17136]} مقضي{[17137]} بهذه الأوصاف كلها .


[17120]:ي ظ: ولما.
[17121]:ي ظ: فيفرغ، وفي مد: فنفرغ ـ كذا.
[17122]:ن ظ، وفي الأصل: للفهم، ولا يتضح في مد.
[17123]:بصيغة الغائب عطفا على "يبشرك" أو على "يخلق" أو على "يكلم" وفي الأصول: نعلمه ـ كذا بالنون وهو يقتضي الاستئناف الآتي بيانه؛ قرأ أهل المدينة وعاصم ويعقوب وسهل "ويعلمه" بالياء، والباقون بالنون ـ راجع روح المعاني.
[17124]:ي ظ: "و".
[17125]:يد من مد وظ.
[17126]:ي الأصل: فيخلقه، وفي ظ ومد: فتخلقه.
[17127]:ي ظ: لذلك.
[17128]:ن مد، وفي الأصل وظ: الكتاب.
[17129]:ن ظ ومد، وفي الأصل: فيه.
[17130]:ن ظ ومد، وفي الأصل: بالعلوم.
[17131]:ي ظ: متحمر.
[17132]:ي ظ: متضيا.
[17133]:ي ظ: وهل بصورة.
[17134]:في ظ: وهل بصورة.
[17135]:ي ظ: المتهياة، وفي الأصل: الهياة.
[17136]:ي ظ: يراه.
[17137]:لعبارة من "وهي الصورة" إلى هنا سقطت من مد.