في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ} (82)

74

هنا يتنزل الجواب من الملأ الأعلى ؛ ويقضي الله بحكمه في هذه القضية :

( الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ، أولئك لهم الأمن وهم مهتدون ) . .

الذين آمنوا وأخلصوا أنفسهم لله ، لا يخلطون بهذا الإيمان شركا في عبادة ولا طاعة ولا اتجاه . هؤلاء لهم الأمن ، وهؤلاء هم المهتدون

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ} (82)

المفردات :

يلبسوا إيمانهم بظلم : لم يخلطوه بشرك .

التفسير :

82- الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون . هذا جواب السؤال السابق في الآية قبلها ، وهو تأييد من الملأ الأعلى لسيدنا إبراهيم عليه السلام وبيان واضح لمن يستحق الأمن ، وهم المؤمنون الذين أخلصوا إيمانهم من الشرك .

أولئك لهم الأمن . اليقين والثقة والاطمئنان .

وهم مهتدون . أي : إلى الطريق المستقيم دون من سواهم .

من السنة الصحيحة :

ورد في البخاري ومسلم عن عبد الله بن مسعود قال لما نزلت : الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم ، قال الصحابة وأينا لم يظلم نفسه ؟ فنزلت : إن الشرك لظلم عظيم ( 112 ) .

وروى الإمام أحمد عن ابن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم .

شق ذلك على الناس فقالوا يا رسول الله : فأينا لا يظلم نفسه ؟ قال : إنه ليس الذي تعنون ألم تسمعوا ما قال العبد الصالح : إن الشرك لظلم عظيم . إنما هو الشرك . ( 113 ) .

ومن هذه الأحاديث النبوية الشريفة ندرك مدى جدية الصحابة في تلقي أوامر القرآن ونواهيه ، لقد كانوا يدركون أنه أوامر للتنفيذ ، وكانوا يفزعون حين يظنون أن هناك مفارقة بين طاقتهم المحدودة ، ومستوى التكليف المطلوب .

إنه مشهد رائع لهذه النفوس ، التي حملت هذا الدين وكانت ستارا لقدر الله ، ومنفذا لمشيئته في واقع الحياة .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ} (82)

ثم وصل بذلك دلالة على أنه لا علم لهم أصلاً ليخبروا عما سئلوا عنه قولَه{[30173]} مستأنفاً : { الذين آمنوا } أي أوجدوا هذا الفعل { ولم } أي وصدقوا دعواهم بأنهم لم { يلبسوا إيمانهم } أي يخالطوه ويشوبوه { بظلم } .

ولما كان المعنى : أحق بالأمن ، عدل عنه إلى قوله مشيراً إليهم بأداة البعد تنبيهاً على علو{[30174]} رتبتهم : { أولئك لهم } أي خاصة { الأمن } أي لما تقدم من وصفهم { وهم مهتدون } أي وأنتم ضالون ، فأنتم هالكون لإشرافكم على المهالك " وتفسيرُ النبي صلى الله عليه وسلم فيما أخرج الشيخان{[30175]} والترمذي والنسائي عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لهذا الظلم المطلق في قوله تعالى { بظلم } بالشرك " الذي هو ظلم موصوف بالعظم في قوله تعالى{ إن الشرك لظلم{[30176]} عظيم }[ لقمان : 13 ] تنبيه للصحابة رضوان الله عليهم على أن هذا التنوين للتعظيم ، ولأنهم أهل اللسان المطبوعون فيه صفوا بذلك واطمأنوا إليه ، ولا شك أن السياق كله في التنفير عن الشرك ، وأنه دال على{[30177]} الحث على التبريء{[30178]} عن قليل الشرك وكثيره ، فآل الأمر إلى أن المراد : ولم يلبسوا إيمانهم بشيء من الشرك ، فالتنوين حينئذٍ للتحقير كما هو للتعظيم ، فهو من استعمال الشيء في حقيقته ومجازه أو في معنيه المشترك فيهما لفظه معاً - والله أعلم .


[30173]:زيد من ظ.
[30174]:زيد من ظ.
[30175]:في ظ: البخاري.
[30176]:سورة 31 آية 13.
[30177]:من ظ، وفي الأصل: النهي عن التنزه- كذا.
[30178]:من ظ، وفي الأصل: النهي عن التنزه- كذا.