النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَـٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ} (82)

قوله تعالى : { الَّذِينَ ءَامَنُوا وَلَمْ يَلبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلمٍ } في الظلم ها هنا قولان :

أحدهما : أنه الشرك ، قاله ابن مسعود ، وأُبَيّ بن كعب ، روى ابن مسعود قال : لما نزلت هذه الآية شق على المسلمين فقالوا : ما منَّا من أحد إلا وهو يظلم نفسه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لَيسَ كَمَا تَظُنُّونَ ، وَإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ لقْمَانُ لابْنِه "

{ يَا بُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلمٌ عَظِيمٌ }{[909]} .

والثاني : أنه سائر أنواع الظلم .

ومن قال بهذا اختلفوا في عمومها وخصوصها على قولين :

أحدهما : أنها عامة .

والثاني : أنها خاصة .

واختلف من قال بتخصيصها فيمن نزلت على قولين :

أحدهما : أن هذه الآية نزلت في إبراهيم خاصة وليس لهذه الأمة منها شيء ، قاله علي كرّم الله وجهه .

والثاني : أنها فيمن هاجر إلى المدينة ، قاله عكرمة .

واختلفوا فيمن كانت هذه الآية جواباً منه على ثلاثة أقاويل :

أحدها : أنه جواب من الله تعالى فصل به بين إبراهيم ومن حَاجّه من قومه ، قاله ابن زيد ، وابن إسحاق .

والثاني : أنه جواب قومه لما سألهم { أَيُّ الفَرِيقَينِ أَحَقُّ بِالأمْنِ } ؟ فأجابوا بما فيه الحجة عليهم ، قاله ابن جريج .

والثالث : أنه جواب إبراهيم كما يسأل العالم نفسه فيجيبها ، حكاه الزجاج .


[909]:- آية 13 لقمان.