في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (14)

وقد استيقنت نفوسهم أنها الحق الذي لا شبهة فيه : ( واستيقنتها أنفسهم ) . قالوا جحودا ومكابرة ، لأنهم لا يريدون الإيمان ، ولا يطلبون البرهان . استعلاء على الحق وظلما له ولأنفسهم بهذا الاستعلاء الذميم .

وكذلك كان كبراء قريش يستقبلون القرآن ، ويستيقنون أنه الحق ، ولكنهم يجحدونه ، ويجحدون دعوة النبي [ صلى الله عليه وسلم ] إياهم إلى الله الواحد . ذلك أنهم كانوا يريدون الإبقاء على ديانتهم وعقائدهم ، لما وراءها من أوضاع تسندهم ، ومغانم تتوافد عليهم . وهي تقوم على تلك العقائد الباطلة ، التي يحسون خطر الدعوة الإسلاميه عليها ، ويحسونها تتزلزل تحت أقدامهم ، وترتج في ضمائرهم . ومطارق الحق المبين تدمغ الباطل الواهي المريب !

وكذلك الحق لا يجحده الجاحدون لأنهم لا يعرفونه . بل لأنهم يعرفونه ! يجحدونه وقد استيقنته نفوسهم ، لأنهم يحسون الخطر فيه على وجودهم ، أو الخطر على أوضاعهم ، أو الخطر على مصالحهم ومغانمهم . فيقفون في وجهه مكابرين ، وهو اضح مبين .

( فانظر كيف كان عاقبة المفسدين ) . .

وعاقبة فرعون وقومه معروفة ، كشف عنها القرآن في مواضع أخرى . إنما يشير إليها هنا هذه الإشارة ، لعلها توقظ الغافلين من الجاحدين بالحق المكابرين فيه ، إلى عاقبة فرعون وقومه قبل أن يأخذهم ما أخذ المفسدين .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (14)

المفردات :

جحدوا بها : كذبوا .

استيقنتها : علمت علما يقينا أنها من عند الله .

علوا : ترفعا واستكبارا .

التفسير :

14-{ وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلما وعلوا فانظر كيف كان عاقبة المفسدين }

كذب فرعون وقومه بالآيات مع وضوحها وظهورها ، ولم يكن تكذيبهم بسبب نقص الدليل ، فإنهم تيقنوا من صدق موسى وصدق رسالته ، ولكن الجحود والكنود والظلم والبغي والاستعلاء في الأرض بغير الحق ، حملهم على التكذيب ، ظلما وترفعا عن الحق وعدم خضوع له ، فاستحقوا الهلاك والغرق .

{ فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } .

فتأمل يا كلّ من عنده عقل أو فكر ، كيف كانت نهاية المفسدين إلى الغرق والهلاك ، وكأن هذه الخاتمة موجهة إلى مكة ، وكأنها تقول : لقد هلك من كذبوا موسى ، وأغرقوا في اليم ، وحرموا من نعيم الدنيا وسعادة الآخرة ، وقد جاءكم محمد ومعه شريعة خاتمة الشرائع ، وكتاب مبين ، فإذا جحدتم وجب عليكم الهلاك والدمار ، فتأملوا كيف انتهى حال المكذبين لرسلهم ، قبل أن ينزل بكم ما نزل بهم .

وهكذا تنتهي قصة موسى في لمحات ركّزت ، على لقاء موسى الكليم والفضل الإلهي عليه والمعجزات التي أيده الله بها ، وفي إيجاز تكلمت عن سوء استقبال فرعون وقومه ، وعن نهاية المفسدين وهلاكهم .

 
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (14)

شرح الكلمات :

{ وجحدوا بها } : أي لم يقروا ولم يعترفوا بها .

{ واستيقنتها أنفسهم } : أي أيقنوا أنها من عند الله .

{ ظلماً وعلواً } : أي ردوها لأنهم ظالمون مستكبرون .

المعنى :

قال تعالى { وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم } أي جحدوا بالآيات وكذبوا وتيقنتها أنفسهم أنها آيات من عند الله دالة على رسالة موسى وصدق دعوته في المطالبة ببني إسرائيل وقوله ظلماً وعلوا أي الذي حملهم على التكذيب والإِنكار مع العلم هو ظلمهم واستكبارهم فإنهم ظالمون مستكبرون . وقوله تعالى : { فانظر كيف كان عاقبة المفسدين } أي انظر يا رسولنا محمداً صلى الله عليه وسلم كيف كان عاقبة المفسدين وهي إهلاكهم ودمارهم أجمعين .

الهداية

من الهداية :

- الكبر والعلو في الأرض صاحبهما يجحد الحق ولا يقر به وهو يعلم أنه حق .

- عاقبة الفساد في الأرض بالمعاصي سوءى ، والعياذ بالله تعالى .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ} (14)

قوله : { وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا } الباء ، زائدة ؛ أي جحدوها . والمعنى : كذبوا بالآيات التسع وجحدوا كونها من عند الله وأيقنت قلوبهم أنها حق وأنها من عند الله . لكنهم أبوا واستكبروا وجحدوا { ظُلْمًا وَعُلُوًّا } كلاهما صفة لمصدر محذوف . أي جحدوا بها جحودا ظلما وعلوا .

قوله : { فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } أي انظر وتدبر ما حل بآل فرعون وقومه الظالمين من وخيم العواقب وسوء المصير من تغريق وتدمير{[3424]} .


[3424]:تفسير الطبري جـ 19 ص 84-87 وتفسير الرازي جـ 24 ص 184 وتفسير القرطبي جـ 13 ص 160-163.