في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ} (109)

100

بعد هذا الاستطراد إلى المصير في الآخرة ، بمناسبة عرض مصائر الأقوام في الدنيا ، والمشابه بين عذاب الدنيا وعذاب الآخرة ، وتصوير ما ينتظر المكذبين هنا أو هناك ، أو هنا ثم هناك . . يعود السياق بما يستفاد من القصص ومن المشاهد إلى الرسول [ ص ] والقلة المؤمنة معه في مكة - تسرية وتثبيتا ؛ وإلى المكذبين من قومه بيانا وتحذيرا . فليس هناك شك في أن القوم يعبدون ما كان آباؤهم يعبدون - شأنهم شأن أصحاب ذلك القصص وأصحاب تلك المصائر - ونصيبهم الذي يستحقونه سيوفونه . فإن كان قد أخر عنهم فقد أخر عذاب الاستئصال عن قوم موسى - بعد اختلافهم في دينهم - لأمر قد شاءه الله في إنظارهم . ولكن قوم موسى وقوم محمد على السواء سيوفون ما يستحقون ، بعد الأجل ، وفي الموعد المحدود . ولم يؤخر عنهم العذاب لأنهم على الحق . فهم على الباطل الذي كان عليه آباؤهم بكل تأكيد :

( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء . ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل . وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص . ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه . ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم . وإنهم لفي شك منه مريب . وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم . . إنه بما يعملون خبير ) . .

لا يتسرب إلى نفسك شك في فساد عبادة هؤلاء . والخطاب للرسول [ ص ] والتحذير لقومه . وهذا الأسلوب أفعل في النفس أحيانا ، لأنه يوحي بأنها قضية موضوعية يبينها الله لرسوله ، وليست جدالا مع أحد ، ولا خطابا للمتلبسين بها ، إهمالا لهم وقلة انشغال بهم ! وعندئذ يكون لتلك الحقيقة الخالصة المجردة أثرها في اهتمامهم أكثر مما لو خوطبوا بها خطابا مباشرا . .

( فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء . ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل ) . .

ومصيرهم إذن كمصيرهم . . العذاب . . ولكنه يلفه كذلك في التعبير تمشيا مع الأسلوب :

( وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص ) . .

ومعروف نصيبهم هذا من نصيب القوم قبلهم . وقد رأينا منه نماذج ومشاهد !

وقد لا يصيبهم عذاب الاستئصال - في الدنيا - كما لم يصب قوم موسى :

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ} (109)

المفردات :

في مرية : في شك .

نصيبهم غير منقوص : جزاءهم كاملا .

التفسير :

109 { فَلاَ تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هَؤُلاء مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُم مِّن قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ } .

الخطاب هنا للرسول صلى الله عليه وسلم : والمراد من يتأتى منه الخطاب .

والمعنى : لا يتطرق إليك أيها الرسول ، شك في ضلال هؤلاء المشركين ، وأن عبادتهم للأصنام لا تقوم على حجة أو منطق ، بل يعبدون الأصنام ؛ تقليدا للآباء بدون تعقل أو روية .

وإن زعموا : بأنهم يعبدونها ؛ لأنها تقربهم إلى الله زلفى فهو زعم باطل : لأن الأصنام لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا ؛ فكيف تملكهما لغيرها ؟ !

{ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنقُوصٍ } .

أي : وإننا لمجازوهم على عقائدهم الباطلة ، وأعمالهم الفاسدة جزاء كاملا غير منقوص ، كما جازينا الأمم السابقة .

وذهب بعض المفسرين إلى أن المراد بهذه الفقرة : بيان عدالة الله تعالى في حق الكفار ، فيوفيهم ثواب أعمالهم الحسنة في الدنيا ؛ فيكون معنى : { وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص } . أي : إنهم وإن كفروا وأعرضوا عن الحق ، فإنا موفوهم نصيبهم من الرزق والخيرات الدنيوية . ا ه .

والأرجح : وإنا لموفوهم نصيبهم من العذاب كاملا ، وربما كان الكل مرادا ، والله أعلم .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ} (109)

{ فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء } المرية الشك والإشارة إلى عبدة الأصنام أي : لا تشك في فساد دين هؤلاء .

{ ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم } أي : هم متبعون لآبائهم تقليدا من غير برهان .

{ وإنا لموفوهم نصيبهم } يعني : من العذاب .