فتح الرحمن في تفسير القرآن لتعيلب - تعيلب  
{فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ} (109)

قال : { فَلاَ تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّمَّا يَعْبُدُ هؤلاء } أي : فلا تشك بعد ما أنزل عليك من هذ القصص في سوء عاقبة عبادتهم وتعرّضهم بها لما أصاب أمثالهم قبلهم تسلية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وعدة بالانتقام منهم ووعيداً لهم ثم قال : { مَا يَعْبُدُونَ إِلاَّ كَمَا يَعْبُدُ ءابآؤهُم } يريد أن حالهم في الشرك مثل حال آبائهم من غير تفاوت بين الحالين ، وقد بلغك ما نزل بآبائهم فسينزلنّ بهم مثله ، وهو استئناف معناه تعليل النهي عن المرية . و «ما » في مما ، وكما : يجوز أن تكون مصدرية وموصولة ، أي : من عبادتهم ، وكعبادتهم . أو مما يعبدون من الأوثان ، ومثل ما يعبدون منها { وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ } أي حظهم من العذاب كما وفينا آباءهم أنصباءهم . فإن قلت : كيف نصب { غَيْرَ مَنقُوصٍ } حالاً عن النصيب الموفى ؟ قلت : يجوز أن يوفى وهو ناقص ، ويوفى وهو كامل . ألا تراك تقول . وفيته شطر حقه ، وثلث حقه ، وحقه كاملاً وناقصاً .