في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا} (93)

83

( حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا . قالوا : يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض ، فهل نجعل لك خرجا على أن نجعل بيننا وبينهم سدا ? قال : ما مكني فيه ربي خير فأعينوني بقوة أجعل بينكم وبينهم ردما . آتوني زبر الحديد . حتى إذا ساوى بين الصدفين قال : انفخوا . حتى إذا جعله نارا قال : آتوني أفرغ عليه قطرا . فما اسطاعوا أن يظهروه وما استطاعوا له نقبا . قال : هذا رحمة من ربي ، فإذا جاء وعد ربي جعله دكاء ، وكان وعد ربي حقا ) .

ونحن لا نستطيع أن نجزم بشيء عن المكان الذي بلغ إليه ذو القرنين ( بين السدين ) ولا ما هما هذان السدان . كل ما يؤخذ من النص أنه وصل إلى منطقة بين حاجزين طبيعيين ، أو بين سدين صناعيين . تفصلهما فجوة أو ممر . فوجد هنالك قوما متخلفين : ( لا يكادون يفقهون قولا ) .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا} (93)

83

93- { حتى إذا بلغ بين السدّين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا } .

أي : حتى إذا وصل إلى منطقة بين حاجزين عظيمين ، يقال : إنها بمنقطع أرض بلاد الترك ، مما يلي أرمينية وأذربيجان .

قال الطبري :

والسّد : الحجز بين الشيئين ، وهما هنا جبلان ، سد ما بينهما ، فردم ذو القرنين حاجزا بين يأجوج ومأجوج من وراءهم ؛ ليقطع مادة غوائلهم وشرهم عنهم .

والذي يفيده النص القرآني : أن ذا القرنين وصل إلى منطقة بين حاجزين طبيعيين ، أو بين سدين صناعيين ، تفصلهما فجوة أو ممر ؛ فوجد هناك قوما متخلفين ؛ { لا يكادون يفقهون قولا } ؛ لبعد لغتهم عن لغات غيرهم من قلة فطنتهم ، وعندما شاهد هؤلاء المتخلفين ، فاتحا قويا ، توسموا فيه القدرة والصلاح ؛ عرضوا عليه جُعلا من المال ؛ نظير إقامة سد بينهم وبين يأجوج ومأجوج مكمن الخطر .

99

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{حَتَّىٰٓ إِذَا بَلَغَ بَيۡنَ ٱلسَّدَّيۡنِ وَجَدَ مِن دُونِهِمَا قَوۡمٗا لَّا يَكَادُونَ يَفۡقَهُونَ قَوۡلٗا} (93)

{ بين السدين } أي : الجبلين وهما جبلان في طرف الأرض وقرئ بالفتح والضم وهما بمعنى واحد ، وقيل : ما كان من خلقة الله فهو مضموم وما كان من فعل الناس فهو مفتوح .

{ وجد من دونهما قوما } قيل : هم الترك .

{ لا يكادون يفقهون قولا } عبارة عن بعد لسانهم عن ألسنة الناس فهم لا يفقهون القول إلا بالإشارة أو نحوها .