في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ} (152)

138

وهنا يجيء الحكم الفاصل ممن يملكه سبحانه ! ويتصل كلام الله سبحانه بما يحكيه القرآن الكريم من كلام عبده موسى ، على النسق الذي يتكرر في السياق القرآني :

( إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا . وكذلك نجزي المفترين . والذين عملوا السيئات ، ثم تابوا من بعدها وآمنوا ، إن ربك من بعدها لغفور رحيم ) . .

إنه حكم ووعد . . إن القوم الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم وذلة في الحياة الدنيا . . ذلك مع قيام القاعدة الدائمة : إن الذين يعملون السيئات ثم يتوبون يغفر الله لهم برحمته . . وإذن فقد علم الله أن الذين اتخذوا العجل لن يتوبوا توبة موصولة ؛ وأنهم سيرتكبون ما يخرجهم من تلك القاعدة . . وهكذا كان . فقد ظل بنو إسرائيل يرتكبون الخطيئة بعد الخطيئة ؛ ويسامحهم الله المرة بعد المرة . حتى انتهوا الى الغضب الدائم واللعنة الأخيرة :

( وكذلك نجزي المفترين ) . .

كل المفترين الى يوم الدين . . فهو جزاء متكرر كلما تكررت جريمة الافتراء على الله ، من بني إسرائيل ، ومن غير بني إسرائيل . .

ووعد الله صادق لا محالة . وقد كتب على الذين اتخذوا العجل الغضب والذلة . وكان آخر ما كتب الله عليهم أن يبعث عليهم إلى يوم القيامة من يسومهم سوء العذاب . فإذا بدا في فترة من فترات التاريخ أنهم يطغون في الأرض ؛ ويستعلون بنفوذهم على الأمميين - أو كما يقولون عنهم في التلمود : " الجوييم " ! - وأنهم يملكون سلطان المال ، وسلطان أجهزة الإعلام ؛ وأنهم يقيمون الأوضاع الحاكمة التي تنفذ لهم ما يريدون ؛ وأنهم يستذلون بعض عباد الله ويطردونهم من أرضهم وديارهم في وحشية ؛ والدول الضالة تساندهم وتؤيدهم . . . إلى آخر ما نراه في هذا الزمان . . فليس هذا بناقض لوعيد الله لهم ، ولا لما كتبه عليهم . . فهم بصفاتهم هذه وأفعالهم يختزنون النقمة في قلوب البشر ؛ ويهيئون الرصيد الذي يدمرهم من السخط والغضب . . إنما هم يستطيلون على الناس في فلسطين مثلا لأن الناس لم يعد لهم دين ! ولم يعودوا مسلمين ! . . إنهم يتفرقون ويتجمعون تحت رايات قومية جنسية ؛ ولا يتجمعون تحت راية العقيدة الاسلامية ! وهم من ثم يخيبون ويفشلون ؛ وتأكلهم إسرائيل ! غير أن هذه حال لن تدوم ! إنها فترة الغيبوبة عن السلاح الوحيد ، والمنهج الوحيد ، والراية الوحيدة ، التي غلبوا بها ألف عام ، والتي بها يغلبون ، وبغيرها يغلبون ! إنها فترة الغيبوبة بحكم السموم التي بثتها اليهودية والصليبية في كيان الأمة " الاسلامية " ! والتي تحرسها بالأوضاع التي تقيمها في هذه الأرض " الاسلامية " . . ولكن هذا كله لن يدوم . . ستجيء الصحوة من هذه الغيبوبة . . وسيفيء أخلاف المسلمين إلى سلاح أسلافهم المسلمين . . ومن يدري فقد تصحو البشرية كلها يوماً على طغيان اليهود ! لتحقق وعيد الله لهم ، وتردهم إلى الذلة التي كتبها الله عليهم . . فإن لم تصح البشرية فسيصحوا أخلاف المسلمين . . هذا عندنا يقين . .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ} (152)

{ إن الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ ( 152 ) وَالَّذِينَ عَمِلُواْ السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُواْ مِن بَعْدِهَا وَآمَنُواْ إن رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ ( 153 ) وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ ( 154 ) }

المفردات :

غضب من ربهم : المراد بغضب ربهم : عذاب الآخرة .

وذلة في الحياة الدنيا : أي : وتشريد في الأرض وإخراج من الديار ، بحيث لا تكون لهم عزة كعزة أصحاب الوطن .

المفترين : أي : المختلفين أشنع الكذب على الله تعالى .

{ 152 - إن الَّذِينَ اتَّخَذُواْ الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَياةِ الدُّنْيَا . . . } الآية .

تأتي هذه الآية ، والآية التالية ، بمثابة الجملة المعترضة ؛ لتبين عقوبة المفترين ، وجزاء توبة التائبين .

والمعنى : أن الذين اتخذوا العجل إلها ، وعبدوه من دون الله تعالى ؛ سينالهم غضب من الله عليهم ، وعقوبة في الآخرة وذلة ومسكنة وهوان في الحياة الدنيا ، أو غضب من الله وذلة ومسكنة لهم في الدنيا والآخرة .

وقد ورد هذا المعنى في سورة البقرة وغيرها .

وتفيد آيات القرآن أن الله غضب على اليهود لتحريفهم التوراة ، وإدخالهم فيما ما ليس منها ، وعدوانهم في السبت ، ودعواهم أنهم أبناء الله وأحباؤه وأكلهم الربا بعد أن نهاهم الله عنه ، وأكلهم أموال الناس بالباطل .

كما تفيد آيات القرآن أن الله لعنهم وسلط عليهم من ينتقم منهم ، وسيتكرر ذلك إلى يوم القيامة .

كما تفيد الأحاديث النبوية الصحيحة أن المسلمين سيقاتلون اليهود وينتصرون عليهم قبل قيام الساعة .

{ وكذلك نجزي المفترين } .

ومثل ذلك العذاب الانتقام يصيب كل مفتر وينال كل ظالم ، في كل زمان ومكان .

قال ابن عباس : كذلك أعاقب من اتخذ إلها دوني .

وقال مالك ابن أنس : ما من مبتدع إلا وهو يجد فوق رأسه ذلة وقرأ هذه الآية .

وقال سفيان بن عيينة : كل صاحب بدعة ذليل .

 
التسهيل لعلوم التنزيل، لابن جزي - ابن جزي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّخَذُواْ ٱلۡعِجۡلَ سَيَنَالُهُمۡ غَضَبٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَذِلَّةٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۚ وَكَذَٰلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُفۡتَرِينَ} (152)

{ غضب من ربهم وذلة } أي : غضب في الآخرة وذلة في الدنيا .