ثم يجول بهم جولة في مصارع المكذبين من السابقين :
ولقد آتينا موسى الكتاب ، وجعلنا معه أخاه هارون وزيرا فقلنا : اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا ، فدمرناهم تدميرا . وقوم نوح لما كذبوا الرسل أغرقناهم وجعلناهم للناس آية وأعتدنا للظالمين عذابا أليما . و عاد وثمود وأصحاب الرس ، وقرونا بين ذلك كثيرا . وكلا ضربنا له الأمثال ، وكلا تبرنا تتبيرا . ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء أفلم يكونوا يرونها ? بل كانوا لا يرجون نشورا ) . .
إنها أمثلة مختصرة سريعة ترسم مصائر المكذبين :
فهذا موسى يؤتى الكتاب ويرسل معه أخوه هارون وزيرا ومعينا . ويؤمر بمواجهة ( القوم الذين كذبوا بآياتنا )ذلك أن فرعون وملأه كانوا مكذبين بأيات الله - حتى قبل إرسال موسى وهارون إليهم ، فآيات الله قائمة دائمة ، والرسل إنما يذكرون بها الغافلين . . وقبل أن تتم الآية الثانية في السياق يرسم مصيرهم في عنف وإجمال ( فدمرناهم تدميرا ) .
تدميرا : التدمير : كسر الشيء على وجه لا يمكن معه إصلاحه .
36- { فقلنا اذهبا إلى القوم الذين كذبوا بآياتنا فدمرناهم تدميرا } .
تستعرض الآية في إجمال قصة رسالة موسى ، وتكذيب فرعون ، واستحقاقه للعذاب والإغراق في ماء النيل .
قلنا لموسى وهارون : اذهبا إلى فرعون وملئه ، فكذبوا بالتوراة ورسالة موسى ، والمعجزات التي أعطاها الله لموسى مثل : اليد ، والعصا ، والجراد ، والقمل ، والضفادع ، والدم ، وغيرها من الآيات ، وقد كذّب فرعون وقومه ، وسخروا من موسى ، واشتد عذابهم لبني إسرائيل ، فاستدرج الله فرعون حتى خرج وراء موسى ، وضرب موسى البحر بعضاه فانفلق نصفين ، فسار فيه موسى وقومه ، ثم أتبعهم فرعون بجنوده ، فأغرقهم الله أجمعين ، ودمرهم تدميرا ، وأهلكهم إهلاكا مبينا .
قال تعالى : { وجاوزنا ببني إسرائيل البحر فأتبعهم فرعون وجنوده ، بغيا وعدوا حتى إذا أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل وأنا من المسلمين*الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين* فاليوم ننجيك ببدنك لتكون لمن خلفك آية وإن كثيرا من الناس عن آياتنا لغافلون } [ يونس : 90-92 ] .
وقال سبحانه وتعالى : { فدعا ربه أن هؤلاء قوم مجرمون* فأسر بعبادي ليلا إنكم متبعون*واترك البحر رهوا إنهم جند مغرقون*كم تركوا من جنات وعيون*وزروع ومقام كريم*ونعمة كانوا فيها فاكهين*كذلك وأورثناها قوما آخرين } [ الدخان : 22-28 ] .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.