في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (88)

57

وفي ختام السورة يعظم من أمر اتجاه الرسول [ صلى الله عليه وسلم ] لربه ، يشكو إليه كفرهم وعدم إيمانهم . فيبرزه ويقسم به :

( وقيله . يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ) . .

وهو تعبير خاص ذو دلالة وإيحاء بمدى عمق هذا القول ، ومدى الاستماع له ، والعناية به ، والرعاية من الله سبحانه والاحتفال .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (88)

81

المفردات :

وقيله : معطوف على الساعة . أي : وعنده علم الساعة ، وعلم قيله : أي قول محمد صلى الله عليه وسلم ، والقيل والقول والمقالة والقال بمعنى واحد ، وفي الخبر : ( نهى عن قيل وقال ) .

التفسير :

88- { وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } .

وعند الله تعالى علم الساعة ، وعنده سبحانه علم دعاء نبيه صلى الله عليه وسلم ، وشكواه إلى ربه ، وقوله : يا رب إن هؤلاء -كفار مكة- قوم لا يؤمنون بك ولا برسولك .

قال ابن كثير :

وقوله جل وعلا : { وقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } .

أي : وقال محمد صلى الله عليه وسلم { قيله } . أي : شكا إلى ربه شكواه من قومه الذين كذبوه ، فقال : { يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون } . قال : يؤثر الله عز وجل قول محمد صلى الله عليه وسلم .

وقال قتادة : هو قول نبيكم صلى الله عليه وسلم يشكو قومه إلى ربه عز وجل . اه .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{وَقِيلِهِۦ يَٰرَبِّ إِنَّ هَـٰٓؤُلَآءِ قَوۡمٞ لَّا يُؤۡمِنُونَ} (88)

ثم حكى - سبحانه - ما تضع بره الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى ربه فقال : { يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ } .

والقيل ، والقال ، والقول . . كلها مصادر بمعنى واحد . والضمير يعود إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم وقراءة الجمهور بفتح اللام وضم الهاءن وعلى أنه معطوف على قوله - تعالى - قبل ذلك : { سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُم } ويكون مقول القول : { يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ } .

والمعنى : أيحسب هؤلاء الكافرون الجاهلون ، أننا لا نسمع سرهم ونجواهم ، ونسمع تضرع رسولنا إلينا بقوله : { يارب إِنَّ هؤلاء قَوْمٌ لاَّ يُؤْمِنُونَ } .

إن كانوا يحسبون ذلك الحسبان ، فقد كذبوا وخسروا ، لأننا نعلم ذلك وغيره علما تاما . ويصح أن يكون قوله - تعالى - { وَقِيلِهِ } منصوبا بفعل محذوف والتقدير : ويعلم قيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون . .

وقرأ عاصم وحمزة { وقيلِهِ } بكسر اللام والهاء ، عطفا على الساعة أى : وعنده - سبحانه - علم الساعة ، وعلم قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - يا رب إن هؤلاء المشركين قوم لا يؤمنون .

والتعبير بالنداء لفظ الرب ، يعشر بالقرب ، ويوحى بالإِجابة ويفيد كمال التضرع . .

كما أن التعبير بقوله { قَوْمٌ } يشير إلى أن كفرهم كان كفرا جماعيا ، لا كفرا فرديا