( وكأي من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ) .
والآيات الدالة على الله ووحدانيته وقدرته كثيرة مبثوثة في تضاعيف الكون ، معروضة للأبصار والبصائر . في السماوات وفي الأرض . يمرون عليها صباح مساء ، آناء الليل وأطراف النهار . وهي ناطقة تكاد تدعو الناس إليها . بارزة تواجه العيون والمشاعر . موحية تخايل للقلوب والعقول . ولكنهم لا يرونها ولا يسمعون دعاءها ولا يحسون إيقاعها العميق .
وإن لحظة تأمل في مطلع الشمس ومغيبها . لحظة تأمل في الظل الممدود ينقص بلطف أو يزيد . لحظة تأمل في الخضم الزاخر ، والعين الفوارة ، والنبع الروي . لحظة تأمل في النبتة النامية ، والبرعم الناعم ، والزهرة المتفتحة ، والحصيد الهشيم . لحظة تأمل في الطائر السابح في الفضاء ، والسمك السابح في الماء ، والدود السارب والنمل الدائب ، وسائر الحشود والأمم من الحيوان والحشرات والهوام . . لحظة تأمل في صبح أو مساء ، في هدأة الليل أو في زحمة النهار . . لحظة واحدة يتسمع فيها القلب البشري إلى إيقاعات هذا الوجود العجيب . . إن لحظة واحدة لكافية لارتعاش هذا القلب بقشعريرة الإدراك الرهيب ، والتأثر المستجيب . ولكنهم ( يمرون عليها وهم عنها معرضون ) لذلك لا يؤمن الأكثرون !
{ وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون105 وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون106 أفأمنوا أن تأتيهم غاشية من عذاب الله أو تأتيهم الساعة بغتة وهم لا يشعرون107 } .
وكأين من آية : وكم من علامة دالة على وجود الصانع ووحدته وقدرته وسائر صفاته .
105 { وكأين من آية في السماوات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون } .
كثير من الآيات الدالة على قدرة الله وعظمته ، وجليل فضله ونعمه ، يمر عليها هؤلاء المشركون فلا يتعظون ولا يتأملون ، فالسماء والأرض ، والجبال والبحار ، والليل والنهار ، والشمس والقمر ، والنبات والإنسان والحيوان ، وكل ما في هذا الكون البديع يشهد بقدرة القادر ، وعظمة الصانع ، ولكنهم يشغلهم الإلف والعادة وغشاوة القلب ، فلا يتأملون ولا يتدبرون ، ولا تهتز قلوبهم لبديع صنع الله ، في شروق الشمس ، أو طلوع البدر ، أو هطول المطر ، أو حدوث الرعد والبرق ، أو ارتفاع السماء ، ووجود النجوم والمجرات والأفلاك بها ، أو انبساط الأرض ، ووجود البحار والأنهار والجبال والنبات والإنسان والحيوان عليها .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.