في ظلال القرآن لسيد قطب - سيد قطب [إخفاء]  
{إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا} (42)

21

وبينما كانوا يظهرون الهزء والاستخفاف كانت أقوالهم ذاتها تشي بمقدار ما في نفوسهم من شخصه ومن حجته ومن القرآن الذي جاء به ، فيقولون :

( إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها ) . .

فلقد زلزل قلوبهم إذن باعترافهم حتى كادوا يتركون آلهتم وعبادتهم - على شدة حرصهم على استبقاء ديانتهم وما وراءها من مراكز ومغانم - لولا أنهم قاوموا تأثرهم به وصبروا على آلهتهم ! والصبر لا يكون إلا على المقاومة العنيفة للجاذبية العنيفة . وهم يسمون الهداية إضلالا لسوء تقديرهم للحقائق وتقويمهم للقيم . ولكنهم لا يملكون إخفاء الزلزلة التي أصابت قلوبهم من دعوة محمد [ صلى الله عليه وسلم ] وشخصيته والقرآن الذي معه حتى وهم يتظاهرون بالاستخفاف بشخصه ودعوته ، إصرارا وعنادا . ومن ثم يعاجلهم بالتهديد المجمل الرهيب :

( وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا ) . .

فيعلمون إن كان ما جاءهم به هو الهدى أو أنه هو الضلال . ولكن حين لا ينفع العلم ، حين يرون العذاب . سواء أكان ذلك في الدنيا كما ذاقوا يوم بدر ، أم كان في الآخرة كما يذوقون يوم الحساب .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنۡ ءَالِهَتِنَا لَوۡلَآ أَن صَبَرۡنَا عَلَيۡهَاۚ وَسَوۡفَ يَعۡلَمُونَ حِينَ يَرَوۡنَ ٱلۡعَذَابَ مَنۡ أَضَلُّ سَبِيلًا} (42)

42- { إن كاد ليضلنا عن آلهتنا لولا أن صبرنا عليها وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا }

أي : كاد أن يصرفنا عن عبادة الأصنام ، لولا أن قاومنا دعوته ، وانصرفنا عنها ، وتمسكنا بعبادة الأصنام والأوثان .

وفي هذا المعنى يقول تعالى : { وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد* ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق* أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكرى بل لما يذوقوا عذاب } . [ ص : 6-8 ]

ونجد في هذه الآية اعترافا من الكفار بقوة القرآن ، وأثره في النفوس ، وإخلاص الرسول وقوة حجته ، حتى إنه أوشك أن ينقلهم من الكفر والشرك ، إلى الإيمان والتوحيد ، لولا صمودهم وتعاليهم ، وإصرارهم على الكفر ، كما قال تعالى : { وقال الذين كفروا لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه لعلكم تغلبون } [ فصلت : 26 ] .

ثم يعاجلهم القرآن ، بمشهد العذاب يوم القيامة ، حين يرون جهنم تتلمظ غيظا على من عصى الله ، عندئذ سيعلمون علم اليقين ، من هو الضال ، ومن هو المهتدي ، أهم أم المؤمنون ، { وسوف يعلمون حين يرون العذاب من أضل سبيلا } .

قال النيسابوري : وإنما يرون العذاب عند كشف الغطاء عن بصر البصيرة .

وقال في المنتخب في تفسير القرآن :

معنى الآية : لقد أوتي هذا الرجل من حسن البيان وقوة الحجة ، ما يجذب السامعين ، ولقد نال من عقائدنا حتى كاد يزحزحنا عن آلهتنا ، ويميلنا إلى إلهه ، ولكننا ثبتنا على آلهتنا وديننا ، وسنبيّن لهم جلية الأمر حين يرون العذاب يوم القيامة ، ويعلمون من هو أثبت في الضلال والغواية .