تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ} (59)

{ 59 ْ } { وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ ْ }

أي : لا يحسب الكافرون بربهم المكذبون بآياته ، أنهم سبقوا اللّه وفاتوه ، فإنهم لا يعجزونه ، واللّه لهم بالمرصاد .

وله تعالى الحكمة البالغة في إمهالهم وعدم معاجلتهم بالعقوبة ، التي من جملتها ابتلاء عباده المؤمنين وامتحانهم ، وتزودهم من طاعته ومراضيه ، ما يصلون به المنازل العالية ، واتصافهم بأخلاق وصفات لم يكونوا بغيره بالغيها ، فلهذا قال لعباده المؤمنين :

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَلَا يَحۡسَبَنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ سَبَقُوٓاْۚ إِنَّهُمۡ لَا يُعۡجِزُونَ} (59)

قوله : { ولا يحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون } أي ليس الكافرين فائتين ولا منفلتين من إدراكهم والظفر بهم ؛ فغنهم لا يعجزون الله إذا أراد أن يهلكهم أو يبددهم سواء كان ذلك في الدنيا أو في الآخرة ؛ فإن الله إذا جاء أجله لهو قادر على أخذهم والتنكيل بهم ، فهم غير معجزين ولا هاربين من قدره ولا من إحاطته{[1683]} .


[1683]:الكشاف جـ 2 ص 165 وتفسير الطبري جـ 10 ص 20، 21.