تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ} (21)

{ 21 - 25 ْ } { أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ * لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ * أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ * وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ْ }

لما بيَّن تعالى كمال اقتداره وعظمته ، وخضوع كل شيء له ، أنكر على المشركين الذين اتخذوا من دون الله آلهة من الأرض ، في غاية العجز وعدم القدرة { هُمْ يُنْشِرُونَ ْ } استفهام بمعنى النفي ، أي : لا يقدرون على نشرهم وحشرهم ، يفسرها قوله تعالى : { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا ْ } { وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ* لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ ْ } فالمشرك يعبد المخلوق ، الذي لا ينفع ولا يضر ، ويدع الإخلاص لله ، الذي له الكمال كله وبيده الأمر والنفع والضر .

 
نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ} (21)

ولما كانوا عند هذا البيان جديرين بأن يبادروا إلى التوحيد فلم يفعلوا ، كانوا حقيقين {[50631]}بعد الإعراض عنهم{[50632]} - بالتوبيخ والتهكم والتعنيف{[50633]} فقال تعالى : { أم اتخذوا } أي أعلموا أن كل شيء تحت قهره نافذ فيه أمره فرجعوا عن ضلالهم ، أم لم يعلموه ، أو علموا{[50634]} ما ينافيه فاتخذوا { ءالهة } .

{[50635]}ولما كانت معبوداتهم أصناماً أرضية من حجارة ونحوها قال{[50636]} : { من الأرض } أي{[50637]} التي هم مشاهدون لأنها وكل ما فيها طوع مشيئته { هم } {[50638]}أي خاصة{[50639]} { ينشرون* } أي يحيون شيئاً مما فيها من الأجسام النامية حتى يستحقوا بذلك صفة الإلهية ، {[50640]}وإفادة{[50641]} السياق الحصر تفيد أنه لو وقع الإنشاء لأحد على وجه يجوّز مشاركة{[50642]} غيره له لم يستحق العبادة ، وفي هذا الاستفهام تهكم بهم بالإشارة إلى أنهم عبدوا ما هو{[50643]} من{[50644]} أدنى ما في الأرض مع أنه ليس في الأرض ما يستحق أن يعبد ، لأن الإنسان أشرف ما فيها ، ولا يخفى ما له من الحاجة المبعدة من تلك الرتبة الشماء .


[50631]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50632]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50633]:من ظ ومد وفي الأصل: التضييق.
[50634]:من ظ ومد وفي الأصل علموه.
[50635]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50636]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50637]:زيد من مد.
[50638]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50639]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50640]:العبارة من هنا إلى "الرتبة الشماء" ساقطة من ظ.
[50641]:من مد، وفي الأصل: أفاد.
[50642]:من مد وفي الأصل: بمشاركة.
[50643]:من مد، وفي الأصل: هم.
[50644]:زيد من مد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{أَمِ ٱتَّخَذُوٓاْ ءَالِهَةٗ مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ هُمۡ يُنشِرُونَ} (21)

قوله : { أم اتخذوا آلهة من الأرض هم ينشرون } ( أم ) بمعنى بل والهمزة ففيها إضراب . والاستفهام ههنا معناه التعجب والإنكار . يعني اتخذ هؤلاء المشركون الضالون أصناما من جوامد الأرض آلهة لهم . فهل يحيي هؤلاء الموتى فيبعثونهم من الأرض ؟ ! إنهم لا يعبدون شيئا وإنما يعبدون آلهة مصطنعة صما وعميا لا يملكون لهم ضرا ولا نفعا ، ولا يملكون أن ينشروا من الموات نملة ولا بعوضة ولا أدنى من ذلك .